20.09.08
المسيح يحبك - الجزء الخامس | MA010006

خادم الرب مقالات مسيحية

بذلت ظهري للضاربين وخدي للناتفين وجهي لم أستر عن العار والبصق

Share |

مشاهدات 7583

تعليقات 2

آلام المسيح على الصليب
1- الآلام الجسدية :
وهي التي تلقاها من البشر من الجنود الرومان ومن خدام رؤساء الكهنة.
* لقد تفل عليه وضرب بالسياط وتم قول الكتاب " على ظهري حرث الحراث " (مزمور 3:129)
" بذلت ظهري للضاربين وخدي للناتفين وجهي لم أستر عن العار والبصق "( إشعياء 6:50)
* ووضعوا إكليل شوك فوق رأسه القدوس وهو الملك صاحب التيجان الكثيرة .
* طعنوه بحربة في جنبه وسالت منه ينابيع الغفران من خلال ذلك الدم الذي يطهر من كل خطية والذي لا يزال يتكلم ويطلب الغفران لأجلنا.
* ثقبوا يديه ورجليه بمسامير حديدية غليظة بواسطة أيدي الجنود الرومانيين الذين كانت قلوبهم غليظة . حقاً وإن كانت المسامير الحديدية هي التي ثبتته هناك لكن أيضاً محبته الشديدة والتي تفوق إدراك العقول ثبتته فوق الصليب لأجل غفران معاصينا لقد سالت الدماء من يديه المثقوبة وهو لا يزال يفتح ذراعيه لكي يستقبل بفرح كل من يقبل إليه وما أروع كلمات الترنيمة القائلة :
يده المثقوبة تنطق بالحــــــب تمسح أحمال الآثم عـن القـــــلب
يده المثقوبة تحــــكي عن نعمـة تتراءف تبدي للخاطي رحمــــــة
يده المــثقوبة تنزف تدعــــوك وبقــلب الرحمة تصرخ ترجـــوك
اسـرع أبواب الـــرحمة مفـتوحة أدخل من كـــف الابن المجروحــة
فأختبئ الآن بكــــف المصلـوب سلم وأحظ بعفو مطــــــــلوب
2- الآلام النفسية :
قاسى الرب يسوع آلاماً نفسية ومعنوية تفوق آلامه الجسدية
* كان متروكاً من الجميع
* أحبائي وأصحابي يقفون تجاه ضربتي وأقاربي وقفوا بعيداً " ( مزمور 10:38 )
" فتركه الجميع وهربوا " ( مرقس 50:14 )
* وخانه التلميذ يهوذا الاسخريوطي .
* أنكره بطرس ليس أمام قائد في الجيش أو حتى جندي بل أنكر يسوع أمام جارية . لقد أنكره ثلاث مرات ولعن وحلف أنه لا يعرف يسوع . وربما نحن نلوم بطرس ولكننا بتصرفاتنا وأقوالنا ننكر الرب يسوع كل يوم .
* هرب التلاميذ ، فمزقته آلام الوحدة فهو متروك من قبل الجميع ،
* استهزءوا به سواء الشعب أم رجال الدين اليهود أو الجنود
* جدفوا عليه وعيروه حتى اللصين أيضاً عيروه
* صُلبَ يسوع على صليب العار ، فالصليب كان رمز عار ولعنة وتم ما هو مكتوب عنه " العار قد كسر قلبي فمرضت ، انتظرت رقة فلم تكن ومعزين فلم أجد ويجعلون في طعامي علقماً وفي عطشي يسقونني خلاً ". ( مزمور69: 20-21 ) .
* تحمل لعنة الخطية لكي يكون لنا لا اللعنات بل البركات وتم قول الكتاب ملعون كل من علق على خشبة (رسالة بولس إلى أهل غلاطية 13:3) فكم كان قاسياً على القدوس البار الذي لم يعرف خطية لذلك قال للآب في البستان إن شئت أن تجيز عني هذه الكأس لقد تجرع كأس غضب الله ولعنة الخطيئة .
3- الآلام الكفارية :
إنها آلام نيابية عني وعنك تلقاها من يد العدالة الإلهية وقد قضى الرب يسوع ستة ساعات على الصليب والثلاث الساعات الأخيرة من الساعة (12-3 ) ظهراً صارت ظلمة على كل الأرض وهذه هي الساعات التي تمت فيها الكفارة حيث حجب الله وجهه عن يسوع وأنزل عليه الدينونة التي كان علينا أن ندفعها لكنه تحملها ، وتم ما هو مكتوب في إشعياء النبي " أما الرب فسّر أن يسحقه بالحزن " ( إشعياء 10:53 )
والكفارة هي الآلام التي بها المسيح كفّر ( ستر أو غطى cover) خطايانا وذنوبنا ولا يستطيع أحد أن يصف تلك الآلام لأنها أسمى من إدراك البشر ولا أحد يعرفها إلا يسوع وحده فقد نزلت الدينونة عليه وهو الذي قال عن تلك الساعة " الآن دينونة هذا العالم " (يوحنا31:12 ) وما مكتوب عن هذه الآلام يجعلنا نركع سجوداً وتعبداً وخاصة عندما نعرف كم اجتاز ربنا المعبود من دينونة في الصليب جعلته يصرخ إلهي إلهي لماذا تركتني .. صار قلبي كالشمع قد ذاب في وسط أمعائي ( مزمور 22 )
صرخ يسوع بصوت عظيم في نهاية آلامه الكفارية وقال ( قد أكمل ) وأصبح الذبيح العظيم الذي يستطيع فيه كل إنسان أن ينال غفران الخطايا، أتم المسيح عمل الفداء فوق الصليب وسفك دمه الطاهر الذي يطهر من كل خطية ودفع الدين و أوفى مطاليب العدالة الإلهية وتم المكتوب " الرحمة والحق التقيا " ( مزمور 10:85 ) لقد دفع فينا ثمن غالي ليس بفضة أو ذهب ولكن " بدم كريم كما من حمل بلا عيب وبلا دنس دم يسوع المسيح المعروف سابقاً قبل تأسيس العالم " (1 بطرس 1: 19،20 ) .

كم تزن صلاة ؟
ليباركك الرب .
لويز ردن ، امرأة فقيرة ذات ملابس حقيرة ، وعلى وجهها نظرة منكسرة ، ذهبت لمتجر بقالة . واقتربت من مالك المتجر فى إتضاع شديد ، وسألته لو كان من الممكن أن يسمح لها بأخذ بعض مواد البقالة ، وشرحت له مباشرة كيف أن زوجها مريض جداً وغير قادر علىالعمل فى هذا الوقت ، ولكن أبنائهم سبعة ويحتاجون للطعام ، تهكم صاحب المتجر جون لونجهاوس عليها وطلب منها أن تترك المتجر .
وهى مدركة مقدار احتياج أسرتها ، عادت تقول " من فضلك يا سيدى ، سأحضر لك النقود حالما أستطيع " . فقال لها جون لونجهاوس أنه لا يقدر أن يعطيها بالأجل ، لأنها ليس لها حساب فى المتجر .
وكان هناك زبون يقف بالقرب من المكتب ويسمع المحادثة بين الاثنين .
فتقدم للأمام وقال لصاحب متجر البقالة أنه سيسدد ثمن كل طلبات هذه السيدة .
فى اشمئزاز وتهكم قال صاحب المتجر للسيدة هل لديك قائمة بالطلبات ؟ فقالت السيدة لويز نعم يا سيدى ، فقال لها " ضعى هذه القائمة على كفة الميزان ومهما كان وزنها ، فسأعطيك مواد بقالة مماثلة لوزنها فى الكفة الأخرى !!!!!.
ترددت السيدة لويز للحظات ورأسها منحنى ، ثم بحثت فى كيسها وأخذت قطعة من الورق وكتبت عليها . ثم وضعت قطعة الورق على كفة الميزان بمنتهى العناية ورأسها ما زال منحنياً . وهنا أظهرت عيون صاحب المتجر والزبون اندهاشاً عندما نزلت كفة الميزان التى وضعت السيدة فيها الورقة لأسفل وبقيت هكذا !!! وراح صاحب المتجر يحملق فى الميزان ، ثم استدار ببطء ناحية الزبون الواقف وقال فى حسد " أنا غير قادر على تصديق ما يحدث ".
ابتسم الزبون بينما راح صاحب المتجر فى وضع المؤن فى الكفة الثانية من الميزان ، ولكن الكفة الأخرى من الميزان لم تتحرك ، فأستمر فى وضع بضائع أخرى حتى امتلأت كفة الميزان تماما . وهنا وقف جون صاحب المتجر وكله تقزز واخيراً تناول الورقة الموضوعة فى كفة الميزان الأخرى ونظر إليها باندهاش شديد .
فوجدها أنها لم تكن قائمة طلبات بقالة ، ولكنها كانت صلاة تقول " ربى العزيز ، أنت تعلم كل احتياجاتى ، وأنا أضعها بين يديك الأمينتين " . أعطى صاحب المتجر البضائع التى جمعها فى كفة الميزان الأخرى للسيدة لويز . ثم وقف صامتا كالمصعوق !!!!.
شكرته لويز وخرجت من المتجر .
وهنا قدم الزبون مبلغ 50 دولاراً لجون صاحب المتجر وهو يقول له " أنك تستحق كل بنس فيها " .
فى وقت لاحق اكتشف جون لونجهاوس صاحب المتجر أن الميزان مكسور !!! لذلك فالله وحده هو الذى يعلم كم تزن هذه الصلاة .
عندما تصلك هذه الورقة أرجوك أن ترفع صلاة فورية من أجل من أعطاك إياها ، ثم أعطها أنت لآخرين .
فالصلاة من أحسن الهبات المجانية التى أعطيت لنا .
" + لا تهتموا بشيء بل في كل شيء بالصلاة و الدعاء مع الشكر لتعلم طلباتكم لدى الله (فيلبي 4 : 6) "

الدهانات
إن شركات صنع الدهانات تزداد انتشارا في كل العالم، وكل شركة لها شعاراتها،.. ويهتم الإنسان كثيراً في الألوان، فهذه طبيعة الإنسان يهتم بالمنظر الخارجي، فعندما يشتري سيارة مثلاً، لا يهمه المحرك بقدر ما يفتش عن لمعانها الخارجي، وإذا اشترى بيتاً فلا يفكر هل أساسه متين؟ بل يجذبه ألوان الطلاء من الخارج والداخل، لكن بعد فترة يكتشف ذلك الشخص أنه خُدِعَ، فالسيارة فيها كثير من الصدأ والأعطال والبيت ظهرت عليه التشققات في الجدران والميلان في السقوف وظهرت عفونة الشتاء قرب زوايا الغرف وبقع الرطوبة ملأت الجدران.
وقصة الدهان هذه تنطبق على حياة الإنسان، فكثيراً ما نحمل الفرشاة والطلاء لمعالجة كل شيء!!!.
فقد نرى شخصاً قلبه أسود، مملوء خطايا وشرور، وكل ما نعمله هو طلاءه بقليل من الدهان الخارجي من هامة رأسه إلى باطن قدمه لتحسين صورته أمام الناس وبذلك نظن أنه صار أبيضاً طاهراً كالثلج!!. قد نرى ذلك في أفلام الأطفال الكرتونية !! لكنه واقع حال يجعلنا نحزن، وقد تقول لي لماذا؟ أنا أقول لكم.
هل ينفع أن أقول للشرير: أنت صديّق؟ أليس هذا طلاءخارجي؟ قيل عن عيسو أنه "زانياً ومستبيحاً" ( عبرانيين16:12) لكن يعقوب وضع عليه صبغ المديح فيقول له "لأني رأيتُ وجهك كما يُرى وجه الله فرضيتَ عليّ" ( تكوين10:33).
هل ينفع أن أقول للذين لا تقوى لهم وعائشين في النجاسة" تفضلوا وكونوا في المقدمة قادة لأمور الله المقدسة؟ كان ابنا عالي الكاهن منغمسين في حياة الرذيلة والنجاسة ( 1 صموئيل 22:2) ومع ذلك نقرأ هذا القول "فأرسل الشعب إلى شيلوه وحملوا من هناك تابوت عهد رب الجنود الجالس على الكروبيم. وكان هناك ابنا عالي حفني وفينحاس مع تابوت عهد الله" ( 1 صموئيل 4:4).
هل ينفع أن أقول للذين يشجعون على سفك الدماء البريئة: أنتم مباركون من الرب؟ أليس هذا دهان شاول ابن قيس عندما أخبره الزيفيون إن داود مختبئ عندهم؟ ( صموئيل الأول 19:23-21‍)
هل ينفع أن أقول لعابد الأصنام ولمبغض الرب " نحن واحد ومثلي مثلك ويدي في يدك ؟ أليس هذا طلاء المجاملات بعد انتهاء حفلة الطعام التي أقامها أخاب الشرير ليهوشافاط؟ فاستحى يهوشافط حسب المثل القائل ( أطعم الفم تستحي العين)
( أخبار أيام الثاني 3:18 ).
هل ينفع أن أطلي البعض بطلاء التشجيع فأقول للذين يكدسون الأموال ويسعون ليل ونهار لامتلاك أفخم الفيلات والتمتع بأجمل الحفلات : أنتم أناس مكرسين، تركتم كل شيء لأجل خدمة السيد؟
هل ينفع أن أقول للذين يسلكون في الظلمة: ما أجمل حياتكم في النور، أنتم ستنيرون العالم بضياء أعمالكم؟
لماذا هذه الدهانات المُبيّضة؟لماذا نستخدم فرشاة المدح الكاذب لتغطية صدأ الخطايا وعفونة الدنايا؟
وماذا أقول لكم أيها الإخوة بعد؟ إني احتد في روحي عندما أسمع واعظاً يقول للسامعين وهو يعرف خصامهم ومحاسداتهم: أشكر الله لأجل محبتكم الشديدة؟
أو يقول للذين لا شركة لهم ولا علاقة لهم بالرب: أنتم أبطال في الإيمان ورجال في الصلاة وفخر كل الخدام!!
إني أعتقد أنه يفعل هذا لكي يجعل لونه يتماشى مع ما يحبونه من ألوان تناسبهم!! كان الأجدر به أن يقدم لهم اللون الأسود، لون المسوح لكي يبكوا على خطاياهم، أو يقدم لهم اللون الأبيض، لون قداسة الله الذي يكشف حالتهم، أو لون الدم الأحمر لكي يتطهروا من آثامهم، لكن لون المسوح الأسود وطهارة الله البيضاء غير مرغوبة عند اللذين يحبون أن يتلونوا كل ساعة بلون الظروف كالحرباء وبالتالي فهم لا يرغبون أن يكلمهم أحد عن دم المسيح الذي يطهر من كل خطية. ـ
أيها الأصدقاء ربما تكون رسالتي قاسية عليكم، لكن هذه هي الحقيقة، إذا لنحترز لأن المعلمين الكذبة والأنبياء الكذبة فعلوا هذا الشيء مع الشعب في القديم ( حزقيال 10:13-16، 28:22) لقد طمأنوا الشعب بوعود كاذبة، ورؤيا باطلة وأحلام خادعة، لذلك شبههم الكتاب بالبناءين الأردياء الذين يغطون بناءهم الرديء بماء الكلس white wash.نحن بحاجة إلى أشخاص ينزعون طلاء التمويه عن فساد التفكير، وإلى استبدال دهان التشجيع بضرورة التوبيخ.
بحاجة إلى ناثان الذي رفع دهان التلميع الملكي عن داود وقال له "أنت هو الرجل"
بحاجة إلى ياهو بن حناني إلى وبخ يهوشافاط أخبار أيام الثاني 2:19) لرفع طلاء المصاهرات
بحاجة إلى يوحنا المعمدان لرفع طلاء التدين الخارجي عن الفريسيين ( متى7:3-10).
بحاجة إلى أشخاص مثل بولس الذي رفع طلاء الإدعاء بالمواهب في كنيسة كورنثوس.
بحاجة أن نكون في هذه المواقف كربنا يسوع المسيح الذي وبخ من له شكل خارجي دون جوهر داخلي ( متى13:23-39)
مرة أخرى أقول لنحترز من أن نطلي جدران مشققة لنظهرها أنها قوية وهي بالحقيقة مبنية على الرمل وسقوطها سيكون عظيما، وعندها تنكشف إن اللعبة كانت بالطلاء!!!!.

عزيزى المسلم: فكر قليلا
طرح عليّ أحد الأصدقاء سؤالاً فتح باباً لطيفاً للحوار، قال: لاحظت أن توراة اليهود و إنجيل المسيحيين يشكلان لديكم كتاباً واحداً تسمونه الكتاب المقدس .
فقلت: إن قصة الله مع الإنسان قصة أعلنها الوحي ابتداءً من خلق آدم عبر التاريخ كله مروراً بأعداد من الأنبياء الذين ظهروا قبل الميلاد و تنبأوا عن المسيح ، ثم جاء المسيح وانطبقت عليه نبوات من سبقه من الأنبياء فأنت كما تلاحظ القصة واحدة ، سواء في التوراة أو في الإنجيل، ولأن القصة واحدة فأنت تجد أن فصولها منسجمة بعضها مع بعض لأن المصدر واحد والمؤلف واحد وهو الله ، فلو اختلف المصدر لاختلفت لهجة التوراة عن لهجة الإنجيل ، لكن الانسجام بين كلام الله في التوراة وكلام الله في الإنجيل يدل على أن المصدر واحد رغم أن ما بين توراة موسى و إنجيل المسيح قرابة ألفي عام ،ومع ذلك تشابكت والتحمت فصول الرواية ما بين التوراة و الإنجيل التحاماً شكّل منها جسماً واحداً هو الكتاب المقدس.
هنا قال صديقي: ما أعرفه من التاريخ أن اليهود قاوموا المسيحية منذ نشأتها فكيف يحصل الانسجام والتوافق بينكما حتى التحمت توراتهم بإنجيلكم في كتاب واحد هو الكتاب المقدس؟
فأجبته: صحيح أن المسيحيين واليهود على خلاف ديني كبير ولكن لا خلاف بين التوراة و الإنجيل لأن مصدر التوراة والإنجيل مصدر واحد كما أسلفت وهو الله واهب الوحي ، الله لا يمكن أن يناقض نفسه. أما الخلاف بيننا كمسيحيين وبين اليهود فهو خلاف في عقلية الناس وليس في أصول الوحي ، وأساس الخلاف يتعلق بموقف اليهود من المسيح فهم ينكرون أن المسيح الذي جاء قبل ألفي عام هو المسيح الذي ينتظرون ، ذلك كان بداية الانحراف عن الحق فبالرغم من أن نبوات توراتهم التي سبقت وأنبأت بولادته من عذراء ، ومكان ولادته ببيت لحم ، ونطقت باسمه الصريح ورسمت فحوى رسالته وأشارت إلى عظمة معجزاته، ولما جاء المسيح تم فيه كل ما تنبأت عنه التوراة . ولكن اليهود أنكروه ورفضوه فالخلاف خلافٌ في عقلية اليهود وليس في توراتهم. أما نحن كمسيحيين فخلافنا الديني مع اليهود لم يدفعنا إلى تكفير توراتهم والتنكّر لكتابهم ولم يؤدي بنا إلى اتهام توراتهم بالتزوير أو التحريف كما يفعل البعض اليوم فنحن لو وقعنا بهذا الخطأ، ولدخلنا مع الغير في حلقة مفرغة من الجدال العقيم . نحن نؤمن بربٍ قادرٍ يحمي وحيه من العبث .
قال صديقي: ما أعرفه أن فريقاً من اليهود آمنوا بالمسيح واتبعوه أما الفريق الآخر وهم الأغلبية فرفضوه و باعتقادي أن خلافهم مع المسيح كان لأنه لم يسعفهم للتحرر من حكم الرومان آنذاك، فهم توقعوا مسيحاً سياسياً يحارب الرومان ويطردهم من بلادهم أما أن ينكروه أنه المسيح المنتظر فهذا ما أستغربه ، لأن توراتهم تحثّهم على الإيمان به .
فقلت لصديقي: ما تفضلت به صحيح فإن من اليهود من قبلوا المسيح وآمنوا به واتبعوه وهؤلاء انسلخوا عن الجسم اليهودي مع الوقت بحكم التزاوج مع الشعوب المسيحية الأخرى ، أما الذين رفضوا المسيح فهم الغالبية والسبب في ذلك هو فتوى رجال دينهم الذين أعلنوا رفضهم للمسيح ، أما الشعب فكان في حيرة من أمرهم لأن الكثيرين منهم رأوا المسيح واستمعوا لخطبه وتأثروا بتعاليمه وشاهدوا معجزاته ولمسوا حبه وحنانه، وتأثروا بما رأوه وسمعوه منه ولكن لأن فتوى قادتهم الدينيين قالت: لا … هذا ليس المسيح الذي ننتظر. فقال الشعب وراءهم: آمــين كما قلتم نقول وبما أفتيتم نعمل، لذلك فالمثل الشرقي يقول : الشعوب على دين ملوكها . أي ما يقوله رئيس القوم يقول الشعب وراءه آمين . أما من تجرأ واتخذ قراره وأعلن إيمانه بالمسيح فهؤلاء تحملوا مسئولية قرارهم ، اضطُهدوا وعُذِّبوا ونُهبوا وبعضهم قُتل وآخرون حُرموا من ميراث أهلهم ،وطُردوا وشُرِّدوا لكنهم تقبّلوا ذلك واعتبروه فخراً وامتيازاً بأن يهانوا لأجل المسيح ، وما غنموه من المسيح أعظم بكثير من كل متاع الدنيا .
هنا استأذنني صديقي وقال: طالما أن التوراة كانت واضحة في نبواتها عن المسيح قبل ميلاده فحددت ميلاده من عذراء ومكان ميلاده في بيت لحم وغير ذلك من إشارات انطبقت على المسيح فكيف تتنكَّر الغالبية منهم للمسيح والصورة أمامهم واضحة !؟.
فقلت : هذا السؤال يُدخلنا في حديث يحتاج إلى ساعات طوال من البحث والنقاش، لكن دعني أقولها باختصار : اليهود الذين نتحدث عنهم في زمن المسيح أناس شرقيين في عاداتهم وتقاليدهم الاجتماعية ، والشرقيين عادة قلَّ من يتخذ قراره الحاسم بخصوص قضية مصيرية كهذه منفرداً، وحتى في عصرنا الحاضر قليلون من يتخذون القرار المستقل بحرية دون الارتباط برأي الآخرين من حولهم ، قلّما ينفرد الشرقي بالقرار المستقل الذي يخص حياته ومصيره . فالشرقي دائماً تابع لغيره حتى في أموره السياسية والاجتماعية لا يخرج عن رأي الجماعة ، حتى لو اقتنع بخطأِه (وأنا لا أعمّم هنا)، لكن الحقيقة أن هذه ظاهرة واضحة في حياتنا كشرقيين نمارسها في سلوكنا وتصرفاتنا فالقليلون مِنَّا من خطُّوا لأنفسهم خطاً مستقلاً عن رأي الغير، فالشرقي غالباً تابع لجماعة ما ولا ينفرد بقراره بحريته أو استقلال رأيه بل يربط مصيره بمصير الغير.
قال صديقي : لكن رأي الآخرين وتوجيهاتهم تنفع أحياناً فقلت : هذا حق ولكن عندما يكون الأمر متعلقاً بمصيري الأبدي فالمسئولية هناك مسئولية فردية ، لأن كل إنسان فرد سيقف أمام الديان ليؤدي حسابه عن ذنبه منفرداً ، فلا أحد يتحمل مسئولية غيره في يوم الدين.
قال صديقي: أعتقد أن ما ذكرته هو حق والأمثال تجسِّد صورة ما ذكرت، فقد قيل "الشعوب على دين ملوكها " بمعنى أن ما يقوله كبير القوم تتبناه العامة، سواء حق أو غير حق .
والآن أنت قارئي الكريم .. هل أنت مستقل في رأيك ؟.. وهل ما تعتقد به هو بدافع القناعة الشخصية لك أم أنك مجرد تابع لمبدأ أو رأي أو عقيدةٍ ما من حولك ، وأنت معهم دون تفحصٍ أو درايةٍ أَهُمْ على صواب أم على خطأ، وبالمناسبة هل خرجت عن نطاق ما تؤمن به في محيطك واطّلعت على الرأي الآخر.. على رأيٍ آخر يختلف عن ما نشأت عليه في صغرك وفتشت وتفحصت لعل عند الغير من رأي سديد فيه الحق، ولكي أقرب لك الصورة أكثر هل قرأت الكتاب المقدس؟.. هل اطّلعت على إنجيل المسيح؟.. بكلمة أخرى هل اطّلعت على المعتقد المسيحي من مصدر علمي صحيح أم جمعت المعلومة من كلماتٍ وأفكارٍ تقال هكذا في السوق كالأقاويل الشعبية التي لا تستند على حقائق ، فالبعض من غير المسيحيين يأخذ المعلومة عن المسيحية من غير المسيحيين فتصبح لديه معلومات مؤكدة مقتنعٌ بها بينما الحقيقة هي غير ذلك.

الحفلات التنكرية
هل سبق أن دُعيت مرة لحفلة تنكرية؟؟
وهل تعرف ماذا يحدث فيها؟؟
وما رأيك أن نزور واحدة منها ؟؟
أنا سألبس بزّة رجل الفضاء وسأذهب، إذا أردت يمكنك أن ترافقني، لكي نرى ما سيحدث… عندما دخلتُ في تلك الحفلة حيث الضجيج، والأضواء الخافتة… رأيتُ شخصاً متنكراً بملابس أبطال القوى، فعضلاته خشنة ومفتولة، إنه يظهر قوة رجولته، وفي إحدى يديه قوس وسهام. أعجبتُ بشخصيته….
لكن فجأة قابلتني امرأة لابسة لباساً أسود من فوق إلى تحت، بدت لكي ككيس القمامة الأسود، لكنها معطرة بروائح جذابة، وإذ رأتني غير منجذب لها، تحولت عني ونادت على أخر قائلة له: تعال نرتوي ودّاً إلى الصباح. نتلذذ بالحب، فأسرع وراءها بسرعة البرق….
بعدها رأيتُ رجل طويل القامة، كأنه لاعب كرة السلة !! ومع هذا كان يمشي منحنياً، متخفياً بملابس بلاده التقليدية، ويبدو عليه الارتباك، وفجأة تظهر أمامه فتاة بزّي ساحرة، فقال لها : وجدتكِ أنت من أبحث عنه وستخبرينني عن مستقبلي…
بعدها تمشيت بين جموع المحتشدين، وإذا شخص أخر متنكراً بملابس رجال الدين البيضاء كان يبدو وديعاً ويبتسم دون أن تظهر أسنانه، كان يفتش عن أكلة يأكلها حتى لو كانت بيد صاحبها!! ثم جذبني صوت أخر جذاب ورنان أطرب أذنيّ فتحققت من مصدره، فإذا شخص يرتدي ملابس ملائكية وماسكاً كتاب في يده، وجماهير مصطفة تسمعه، إلا إن كلماته حركت شهواتي الرديئة!! أخيراً سمعت صوتاً قوياً يقول لي: أخرج من هذا المكان، فارتعبت وخرجت مسرعاً وإذا برجل استقبلني في الخارج قال لي: أنا الحكمة، لقد ناديت عليك، تعال لكي أنزع أقنعة هؤلاء واكشف لك ما يخفون تحت ملابسهم. وقال لي:
لا تكن كيعقوب الذي خدع أبيه إسحاق، وأظهر قوة يديه بحفلة تنكرية!! بل كن رجلاً صادقاً وأمتلك مواعيد الله في وقتها، فإنك لا بقوسك ولا بقوتك تستطيع أن تنال مواعيد الله، بل استند على الله ونعمته وصدق مواعيده.
ولا تنخدع بشهوة الجسد وأهرب من خطية الزنى، فلماذا تكون كثور يذهب للذبح وكالغبي للقصاص، حتى يشق سهمٌ كبدك؟ كطير يسرع إلى الفخ ولا يدري أنه لنفسه ( أمثال23:7). لقد اُصطيد يهوذا بحبال ثامار!! فكم كان خزيه أمام الناس ( تكوين38). إياك أن تجلب العار على اسم إلهك، فقد تكلف ثمن باهظ في فدائك فوق الصليب.
ولا تكن كشاول بن قيس، فكيف تريد أن يكلمك الله وأنت رفضت كلمته؟ ( 1 صموئيل 28)
فمن الحماقة أن تتأكد من مستقبلك باستشارة عرافة ساحرة.
ولا تنخدع بثياب المعلمين الكذبة الذين يظهرون أنهم كالحملان
( متى15:7، 1 بطرس1:2)
لكن ما أن يفتحوا أفواههم حتى تجد أنيابهم كأنياب الذئاب، مستعدة لافتراسك.
فإياك أن تنخدع بتعاليم شهود يهوة وغيرهم من المهرطقين ، بل ليكن لك فكر الله لتعرف من هو قديس وبار ومن هو نجيس من الفجار.
ولا تنخدع بمن يقول عن نفسه أنه نبي أو نبيـّة‍‍ أو رسول من الله فلا تنقاد إلى البدع والضلالات في هذه الأيام الأخيرة لأن الشيطان يغير شكله إلى شبه ملاك نور ( 2 كورنثوس13:11)
أخيراً .. أحذر من أن تستخدم حريتك المسيحية لترتدي أي أقنعة أو ملابس تنكرية فهي عباءة لصنع الشر
"سترة للشر cloak for vice" ( رسالة بطرس الأولى 16:2)
فعندما تنكشف وتفضح أمام الناس تطأطئي الرأس، وإن لم تنكشف فالله يعرف كل شيء "كل شيء عريان وكشوف لعيني ذلك الذي معه أمرنا" ( عبرانيين 13:4)
ربما تقول ألم تتنكر بزي رائد الفضاء ؟؟ نعم لكنه ليس تنكر بل هو زي كل مؤمن لأننا نحن أتينا من كوكب اسمه ( كوكب الصبح المنير) ربنا يسوع المسيح وقريبا جداً سيأتي لنكون معه في مداره إلى الأبد، فكن كرائد الفضاء مظهراً حياة المسيح السماوي .
يا ربنا يسوع أنت كاشف الأسرار وعارف ما في الأفكار
ارفع عنا كل قناع لكي نرى مجدك بوجه مكشوف باستمرار
وانزع منا كل ثياب العار وألبسنا ثوبك أيها القدوس البار

التوحيد والتثليث
جاء اعتقاد كل طوائف المسيحية بالله الواحد المثلث الأقانيم من الكتاب المقدس، فيؤمن كل المسيحيين بالله الواحد، الموجود بذاته، الناطق بكلمته، الحي بروحه.. فهو موجودٌ بذاته (وهذا ما يطلقون عليه الآب) لأنه لا يمكن أن الذي أوجد الموجودات كلها يكون بلا وجود ذاتي. وكلمة "أب" لا تعني التوالد التناسلي، بل تعني الأبوَّة الروحية كقولك إن إبراهيم هو أب المؤمنين.. والله ناطق بكلمته، ويطلقون عليه "الابن" و"الكلمة". فلا يمكن أن يكون الله الذي خلق الإنسان ناطقاً يكون هو نفسه غير ناطق. وتلقيب المسيح بالكلمة جاء من الكلمة اليونانية "لوجوس" وتعني العقل. فالله خلق العالم بكلمته وعقله. والله وعقله واحد، كما تقول "حللتُ المسألة بعقلي" وأنت وعقلك واحد. عقلك "يلد" فكرة تنفصل عنه وتُنشر في كتاب مثلاً، أو على الإنترنت، وفي الوقت نفسه تكون الفكرة موجودة في عقلك.
والله ناطق بالمسيح "كلمته"، الذي هو ابنه (كقولك: الكلمة ابنة العقل، وفي تعبيرنا العربي: لم ينطق ببنت شفة). فالكلمة في العقل، ومع ذلك يرسل العقل الكلمة لتنتشر وتهدي الناس، وهي في الوقت نفسه موجودة في العقل والعقل فيها..
والله حي بروحه، ويُطلقون على ذلك "الروح القدس" فلا يمكن أن الله الذي خلق الحياة يكون هو نفسه غير حي بروحه. والله وروحه واحد.
وملخص تعليم الكتاب المقدس في التثليث أنه لا يوجد إلا إله واحد فقط، فقد قال المسيح: "الرب إلهنا رب واحد" (مر 12: 29). وقال الرسول يعقوب: "أنت تؤمن أن الله واحد. حسناً تفعل" (يع 2: 19) فلا إله إلا الإله الوحيد السرمدي الحقيقي.
ومع ذلك فإن لكل من الآب والابن الروح القدس صفات اللاهوت وحقوقه، وألقابه وصفاته الإلهية، ويستحق كلٌّ منهم العبادة الإلهية والمحبة والإكرام والثقة.
فيتضح من الكتاب المقدس لاهوت الآب، كما يتضح لاهوت الابن، ولاهوت الروح القدس، كما يتضح أيضاً أن اللاهوت واحد، فلا بد أن يكون الله واحد، مثلث الأقانيم.
يتحدث الكتاب عن أن الله واحد، ولكنه يقول أيضاً إن الآب هو الله، وإن الابن هو الله، وإن الروح القدس هو الله. فلا بد إذاً أن يكون الله واحداً، ذا وحدانية جامعة وليس ذا وحدانية بسيطة. في الوحدانية البسيطة يكون الواحد واحداً، أما في الوحدانية الجامعة فإن الثلاثة يمكن أن يكونوا واحداً.
ولا نقرأ أبداً في الكتاب أن الله هو المسيح، لأن هذا القول يعني استبعاد الآب والروح القدس من الألوهية. ولكن الكتاب يعلّمنا أن المسيح هو الله، وأن الله هو الآب والابن والروح القدس، في وحدة جامعة.
ولم يرد تعليم وحدانية الله وتميُّز الأقانيم أحدها عن الآخر ومساواتها في الجوهر وعلاقة أحدها بالآخر في الكتاب المقدس جملة واحدة بالتصريح بل في آيات متفرقة. غير أن جوهر هذه الأمور منصوص عليه من أول الكتاب لآخره. ومن الأمور التي تثبت صحة هذا:
(1) أن هذه العقيدة موجودة في الإعلانات المتتابعة، ففي سفر التكوين تلميحات لتعليم التثليث، كورود اسم الله "إلوهيم" بصيغة الجمع، والضمائر التي تعود إليه في هذا السفر بصيغة الجمع كقوله "لنصنع الإنسان على صورتنا" (تك 1: 26 و3: 22 و11: 7 وإش 6: 8).
وجاء بروح النبوَّة في إشعياء 48: 16 وتحقق على لسان المسيح بخصوص تجسّده: "منذ وجوده أنا هناك، والآن السيد الرب أرسلني، وروحه".
وفي وقت معمودية المسيح، خاطبه الآب، وحل عليه الروح القدس مثل حمامة. وهذا يرينا الآب والابن والروح القدس في وقتٍ واحدٍ معاً (مت 3: 16، 17 ولو 3: 21، 22).
وأمر المسيح أن يتعمّد المؤمنون "باسم" الآب والابن والروح القدس، وليس "بأسماء" أي باسم الإله الواحد الثالوث الأقدس. وهذا يدل على أقنومية كلٍ منهم ومساواتهم. ويستلزم اعترافنا هذا أننا مكلَّفون بعبادتهم والاعتراف بهم علانية (مت 28: 19).
وفي البركة الرسولية نطلب نعمة المسيح من المسيح، ومحبة الآب من الآب، وشركة الروح القدس من الروح القدس. فكلمات هذه البركة تتضمن الإقرار بأقنومية كلٍّ من الآب والابن والروح القدس وألوهيتهم (2كو 13: 14 و1بط 1: 2 ويه 21).
وأقصى ما نقوله لتوضيح ذلك هو أن التثليث إعلان إلهي لنا في الكتاب المقدس بعهديه، فالله واحدٌ في ثلاثة أقانيم، كلٌّ منهم يتميز عن الآخر في الأقنومية لا في الجوهر.
وقد رفض البعض عقيدة التثليث بحُجَّة أنه فوق عقولنا. ولكن هذا الرفض يستلزم أن نرفض أيضاً عقائد غيرها من معلَنات الله التي تفوق إدراكنا، مثل عقيدة أن الله قائم بنفسه، وأزلي، وعلة العلل وغير معلول، وموجود في كل مكان في وقت واحد، وعالم بكل شيء وبكل ما يحدث منذ الأزل إلى الأبد في كل وقت، وأن علمه لا يقبل الزيادة أو النقصان. فسر التثليث ليس أعظم من أسرار أخرى في الله.
كم أنه يحق لله أن يعلن لنا تعليماً دون أن يشرحه بالتفصيل، وعلينا أن نقبل ذلك التعليم منه بالتواضع والإيمان القلبي. وعلى هذا نقبل تعليم الثالوث كما نقبل تعليم الوحدانية بدون تفسير كيفيته بالتفصيل.. وإدراك حقيقة التثليث والاطلاع على غوامضه والتمكن من إيضاحه لا يتم إلا بواسطة النور السماوي المعلَن في كلمة الله، وتوضيح الروح القدس، اللذَيْن يشرقان على عقولنا المظلمة بنعمة الله "وليس أحد يقدر أن يقول إن يسوع رب إلا بالروح القدس" (1كو 12: 3).
وقد حاول البعض توضيح عقيدة التثليث بتشبيهات وأمثلة، ولكن لا يوجد مثَلٌ واحد يوضح الحقيقة كلها. فكم بالحري لو كانت الحقيقة هي الله الحق!
ومن الأمثلة
الإنسان، فهو واحد وحدانية جامعة، لأنه مكوَّن من عقل وجسد وروح.
ومن الأمثلة
النفس، لها عقل ومشاعر ومشيئة. ومنها الشجرة وهي ذات أصلٍ وساقٍ وزهرٍ. ومنها المكعب وهو واحد ذو ثلاثة أبعادٍ. ومنها الشمس وهي قرص وضوءٌ وحرارة. ومنها الفاكهة وهي حجم ورائحة وطَعمٌ. ومنها الماء وهو سائل وبخار وجامد.
غير أن هذه الأمثلة لا تفي بالمقصود، وتبدو متناقضة. فالإنسان، وإن كان مركباً من عقل وجسد وروح، إلا أن هذه الثلاثة ليست جوهراً واحداً بل ثلاثة جواهر. ومثَل النفس، من أن العقل والمشاعر والمشيئة هي قوى مختلفة لنفسٍ واحدة، لأن الشخص متى افتكر يستعمل عقله، ومتى أحب يستعمل مشاعره، ومتى شاء يستعمل مشيئته. فلا تشابه بين هذا وتثليث أقانيم الجوهر الواحد. وكذلك في مثَل الشجرة، فالأصل والساق والزهر ثلاثة أجزاء لشيء واحد. وهكذا نقول في البقية.
والحق أنه ليس للتثليث نظير بين جميع المخلوقات التي نعرفها نحن. ولا عجب، لأنه ليس كمثل الله شيء مطلقاً في الكون.

المسيح ابن الله
جاءت كلمة "ابن" في الكتاب المقدس بمعانٍ مختلفة:
(1) الابن باعتبار علاقته بأبيه.
(2) الإشارة إلى سلسلة الأنساب، كقولنا بني إسرائيل، أي نسل إسرائيل.
(3) الإشارة إلى المسكن أو الوطن، كقولنا: أبناء مصر، أي سكان مصر.
(4) التلميذ أو العابد، كأبناء الأنبياء وأبناء الله. وبهذا المعنى تُنسب إلى الملوك (مز 2: 7). وإلى الملائكة (أي 1: 6 و38: 7). وإلى عبَدة الله كشعبه الخاص (تك 6: 2 وتث 14: 1 ويو 1: 12 ورو 8: 14، 19).
(5) الإشارة إلى صفة أو علاقة أخرى، كابن سنةٍ (عمره سنة) وبني بليعال (الأشرار) وابن الهلاك (الذي يستحق الهلاك).
ودُعي البشر أبناء الله لأنه خلقهم على صورته، وقيل "الإنسان على صورة الرحمان". ولذلك دُعي الله أبا الجنس البشري وخاصةً أبا المؤمنين. ودُعي المسيحيون أبناء الله بناءً على الولادة الثانية الروحية وتبنّي الله لهم وقبوله إياهم في عهد النعمة. وتستعمل كلمة "ابن" في هذا المقام دائماً في صيغة الجمع، سواءٌ كانت الإشارة بها إلى البشر أو الملائكة، فلم ترد في صيغة المفرد إلا للإشارة إلى المسيح كلمة الله، الأقنوم الثاني من الثالوث، ما عدا مرة واحدةً في لوقا، حيث دُعي آدم (باعتباره رأس الجنس البشري) ابن الله، لأنه مخلوق من الله مباشرةً بدون أن يكون له أب بشري (لو 3: 38).
لماذا ندعو المسيح "ابن الله"؟
يُدعى المسيح "ابن مريم" وهذا قول صادق، فانتماؤه لأم يجعلنا نعزوه لوالدته العذراء القديسة مريم. ولكن إن أردنا أن نعزوه لأبٍ، فماذا نقول؟.. نقول ما قاله الملاك للعذراء وهو يجاوب سؤالها عن كيفية حبلها: "الروح القدس يحل عليك، وقوة العلي تظللك. فلذلك أيضاً القدوس المولود منك يُدعَى ابن الله" (لو 1: 34، 35).
ومن معاني بنوية المسيح لله مساواته بالله كما جاء في يوحنا 5: 17، 18 "كَانَ الْيَهُودُ يَطْلُبُونَ أَكْثَرَ أَنْ يَقْتُلُوهُ لأَنَّهُ لَمْ يَنْقُضِ السَّبْتَ فَقَطْ، بَلْ قَالَ أَيْضاً إِنَّ اللَّهَ أَبُوهُ، مُعَادِلاً نَفْسَهُ بِاللَّهِ".
وقد دُعي المسيح "ابن الله" في الكتاب المقدس باعتباره الأقنوم الثاني في الثالوث بالنسبة إلى الأقنوم الأول (الآب). ودُعي الأقنوم الأول الآب للإشارة إلى علاقته بالأقنوم الثاني. فكلمة "آب" و"ابن" لم تردا للتعبير عن النسبة الأزلية بين الأقنوم الأول والثاني بالمعنى المعروف في الأبوّة البشرية والبنوَّة البشرية، فسُمي "الابن" في الكتاب المقدس "الكلمة" و"صورة الله" و"رسم جوهره" و"بهاء مجده". وكل هذه العبارات توضح معنى كلمة "ابن". أي أن الابن يعلن الآب كما أن الكلمة توضح الفكر وتعلن ما هو عند العقل؛ وكما أن الرسم يمثل الشخص هكذا المسيح يمثل الله؛ وكما أن ضوء الشمس يوضح طبيعتها (مع أنه من جوهرها نفسه) هكذا المسيح بهاء مجد الله يوضح لنا أمجاد اللاهوت الروحية مستورة في الجسد حتى نقدر أن نحتملها. ولهذا كله نعتبر المسيح الابن هو العامل في إعلان اللاهوت. وكما أنه الواسطة لإعلان الله بطريق محسوسة، هكذا الروح القدس هو الواسطة لإعلان الله لشعور الإنسان، حتى أننا لا نقدر أن ندرك كُنه الإعلان الخارجي بدون فعل الروح القدس الداخلي إرشاداً لنا في إدراك أسرار الإعلانات الإلهية. فلا أحد من الناس يقدر أن يعرف الله إلا بالمسيح صورة الله في الجسد، وبإرشاد الروح القدس المنير. ولهذا يقول "الابن الوحيد" الذي هو في حضن الآب هو خبَّر" (يو 1: 18). وقوله "فأعلنه الله لنا نحن بروحه، لأن الروح يفحص كل شيء حتى أعماق الله" (1كو 2: 10).
وقد دُعي المسيح "ابن الله" بهذا اللقب لتمييزه عن كل مَنْ سواه من الكائنات العاقلة، لأنه ابن الآب الوحيد المحبوب. نعم دُعي البشر في الكتاب المقدس أبناء الله بصيغة الجمع. ولكن لم يُدعَ أحدٌ ابن الله بصيغة المفرد إلا المسيح وآدم.
وجاء في مزمور 2: 7 قول الله الآب لله الابن: "أَنْتَ ابْنِي. أَنَا الْيَوْمَ وَلَدْتُكَ". ويُقال في الولادة الجسدية "أنا اليوم ولدتك. أنت ابني". فالولادة تتمّ أولاً، ثم يتبعها إعلان البنوة. ولكن قول الله في المزمور الثاني: "أنت ابني. أنا اليوم ولدتك" يعلمنا أن بنويَّة المسيح سابقة لميلاده، ووجوده سابق ميلاده، ولذلك نقول إنه "مولود غير مخلوق". ويقولون إنه كلمة الله التي أُلقيت إلى العذراء. فالكلمة موجود من قبل أن يُحبَل به!
وقال بولس (عن المسيح): "الذي صار من نسل داود من جهة الجسد، وتعيّن (أي أُعلِن) ابن الله بقوةٍ من جهة روح القداسة بالقيامة من الأموات" (رو 1: 3، 4). وهذا يدل على أن المسيح كان ابن الله قبل تجسده، وأنه أُعلن بقوة أنه إله بالقيامة من الأموات، لأن قوله "من جهة روح القداسة" يشير إلى لاهوته؛ كما أن قوله "من جهة الجسد" يشير لناسوته.
ولذلك يقول قانون الإيمان النيقوي "أؤمن .. برب واحد، يسوع المسيح، ابن الله الوحيد، المولود من الآب قبل كل الدهور. إلهٌ من إله. نورٌ من نور. إلهٌ حق من إله حق. مولود غير مخلوق. مساوٍ للآب في الجوهر". ويقول قانون الإيمان الأثناسي "والابن من الآب وحده غير مصنوع، ولا مخلوق بل مولود".
ويقول إقرار الإيمان الوستمنستري: "فليس الآب من أحدٍ ولا مولود ولا منبثق، والابن مولود من الآب منذ الأزل، والروح القدس منبثقٌ من الآب والابن منذ الأزل".

تعال للمسيح فأنه يحبك
كنت اجذبهم بحبال البشر بربط المحبة وكنت لهم كمن يرفع النير عن أعناقهم مددت إليه مطعما إياه هوشع 11: 4
يجذبنا أبونا السماوي دائماً بحبال المحبة, لكنّ آه كم نحن إلى الخلف نجري نحوه !
كيف ببطء نستجيب إلى رغباته الرّقيقة !
يجذبنا, لتدريبنا على أن نثق به ببساطة, لكننا لم نصل بعد إلى ما وصل إليه ابراهيم, نحن لا نترك همومنا الدّنيويّة بين يدي اللّه , لكنّ , كمرثا, نقيّد أنفسنا بمشاغل كثيرة.
نحضر بإيماننا الضئيل هزال روحياً لأرواحنا.
لا نفغر أفواهنا, بالرغم من أن اللّه قد وعد إن يملأها.
أليس في هذا الوقت يدعوك للثّقة فيه?
ألا نستطيع سماعه يقول: تعال يا بني وثق بي
الحجاب قد انشق, ادخل إلى محضري, واقترب بجرأة إلى عرش نعمتي
أنا جدير بملء ثقتك في, اطرح همومك علي
انفض عنك غبار الهموم, وارتدي ملابس الفرح الجميلة
لكنّ, للأسف! مع أنه ينادى بنبرات الحب للإقبال إلى هذه النعمة المعزية نحن لا نجيء إليه.
في مناسبات أخرى يجذبنا إلى شركة أقرب معه. كنّا نجلس على العتبة في بيت اللّه وهو يدعونا لنتقدّم إلى قاعة الطّعام لكي نتعشى معه, لكننا نرفض هذا الشّرف.
هناك حجرات سرّيّة لم تنفتح لنا حتّى الآن, يسوع يدعونا إلى لكي ندخلها, لكننا نتراجع.
عار على قلوبنا الباردة! لا نظهر إلا المحبة الضعيفة للرب يسوع المسيح الودود, غير مستحقين أن نكون خدمه, وأقل كثيرًا من أن نكون عروسه, وبالرغم من هذا ما زال لحتّى الآن يعلن كوننا عظم من عظامه ولحم من لحمه, مز فين له بعرس مجيد كما سبق فوعد.
هنا الحبّ! الحبّ الذي لا ينكر.
إذا لم نستجب لجاذب حبه الرقيق, سوف يرسل الآلام لدفعنا إلى الاقتراب منه لكي نكون في ألفة أقرب معه.
وهو سوف يجعلنا أقرب منه.
أيّ أطفال حمقى نحن لنرفض تلك الربط من المحبّة, ولذا يحضر فوق ظهورنا تلك الحبال الصغيرة من البلاء!

سقوط القدوة
كان إنساناً الكل يشهد له بالتقوى، وأعترف أن لهذا الإنسان بصمات واضحة في حياتي، فقد تقربت إلى الله بتوبة حاسمة على أثر كلماته وإرشاده ... وإذا بي أراه الآن وقد انجرف بتيار الدنيا، وترك قربه من الله ... فتجدني أشعر بإحباط شديد، وتكاد تهتز ثقتي بالله لأجل من كان سبباً فى إيمانى، فماذا أفعل..؟
هل لي أن أضع أمامك – أخى الحبيب – بعض الحقائق الهامة لنفكر فيها معاً..؟
1- من الذى يُحرك الإنسان للتوبة إلى الله، الإنسان، أم روح الله الذي يعمل في الإنسان؟.. إذ يستخدم الله الإنسان كطريق يعبر فيه إلى الخاطئ، وكقناة يروى من خلالها عطش هذا التائب كى يُثبته في الحياة مع الله.. بالطبع، ينبغي أن يرتوي الإنسان أو القدوة من نفس النهر الذي يمر خلاله إلى الشخص الأخر. بمعنى أن تكون له حياته الخاصة مع الله، فيشبع هو ويشبع معه الآخرين ... ليس الفضل – إذن للإنسان، بل لله.
2- إن الله ثابت وباقِ إلى الأبد أما البشر فيتغيرون ويتقلبون وينحرفون، ويتوبون، فالضعف البشري سمة واضحة فينا جميعاً .. فإن كنت – يا أخي الحبيب – قد إقتربت من الله حقاً عن طريق هذا الإنسان، فلا ينبغي أن تتأثر علاقتك بالله بسبب إبتعاد هذا الشخص عن الله،فهو قد أرشدك إلىالطريق، وعليك أن تنمو فى معرفة الله بجهاد مُستمر، سواء استمر هذا الشخص في ذلك أم توقف، ولكل إنسان ظروفه التي يعلمها الله جيداً.
3-وكما أن هناك ضعفاً بشرياً، فهناك أيضاً نعمة الله المتدفقة علينا بإستمرار (رو 5 : 20)، وهى تضمن إستمرارنا مع الله، بشرط التفاعل الدائم معه والخضوع المستمر لعمل روحه.. فإذا كان هذا الإنسان قد ترك طريق الله، فلماذا تتركه أنت؟
4- إن كان لك أن تفعل خيراً مع هذا الإنسان، عرفاناً بالجميل، فعليك أن تنسكب فى الدعاء من أجله، فربما كان قد جاهد في الدعاء من أجلك يوم كان هو قريب من الله، وكنت أنت بعيداً عنه حتى إجتذبك الرب إليه، وقد آن الأوان أن تدعو أنت من أجله بإيمان ولجاجة كي ترفعه معك، وتكونان معاً مرة أخرى في حضن الله، بدلاً من أن تتركه أنت أيضاً ...

الجميع أخطأوا
كيف لي أن أقبل .. عقلياً ، وقلبياً ، فكرة أن خطيئة آدم الأولى! سبب سقوط الجنس البشرى كله .. وما هو ذنب الأبناء فيما فعله أبوهم آدم ؟
ألا ترى معنا بأن هذا السؤال الجديد ، القديم ، يحتاج منا إلى عملية تفكيك ؟
ففي حقيقة الأمر هذا سؤال مركب ، يتكون من عدة أسئلة:
ما هي الخطية ؟ … كيف أخطأ آدم ..؟ ...هل أنا خاطئ ، وكيف ؟
والآن ، فقط يمكننا الإجابة .. وذلك من خلال كلمة الله ، الكتاب المقدس.
والكتاب المقدس ( كلمة الله ) تجيبنا فيقول لنا بأن الخطيـة ذات ثلاث أوجه:
1 - الخطية هي إهانة لله ،لأنها تصير النفس مذنبة وبذا تعرضها للدينونة التي تستحقها أمام عدل الله.
2- الخطية هي نجاسة أدبية ، إذ أنها تهدم هندسة بناء الخلق وتجعله غير طاهر، وإذ ذاك يكون غير صالح لأن تكون له شركة مع الله.
3- الخطية هي قوة تجعل الإنسان عبداً لها لا يستطيع أن يعمل ما هو صالح وجيد هذه هي الخطية التي كان على يسوع المسيح أن يغلبها في كل مظهر من مظاهرها الثلاثة ليصير مخلصاً للعالم.
فالخطية إهانة تفوق طبيعتها كل فظاعة من الممكن أن نتصورها ، بل هي. أيضاً شيء لا يمكن إدراك هول نتائجه لأنها تجعل الإنسان مذنباً وتوقعه تحت دينونة الله العادلة.
وكان آدم أول من أخطأ ، ولكن كيف ؟ والكتاب المقدس (كلمة الله ) تجيبنا فيقول:
خلق الله الإنسان في حالة البراءة ، وكان الإنسان صورة حقيقية لله في المعرفة والبر والقداسة ، ولكنه لم يكن قد ثبت بعد في تلك الحالة المباركة . فوضع الله أمام أبوينا الأولين اختيارين.
فمن جهة كان أمامهما طريق الطاعة الكاملة ، وهذا الطريق كان يؤدى فقط إلى الحياة الأبدية ، إذ يقول بولس الرسول " الإنسان الذي يفعلها ( أي وصايا الله ) سيحيا بها "( غلاطية 12:3) .
ولكن من جهة أخرى كان يوجد طريق العصيان ، وهذا الطريق كان يؤدى فقط إلى الموت إذ قال الرب لآدم - متكلماً عن شجرة معرفة الخير والشر - " لأنك يوم تأكل منها موتاً تموت " (تكوين 17:2 ) . فكان اختيارهما لطريق العصيان -طريق الموت - فكان الموت الذي هو عدم القدرة على فعل الخير أو الشر بسبب الانفصال الروحي عن الله مصدر الحياة ،فلم تعد لآدم ونسله القدرة ( مع بقاء الحرية ، لعمل الخير أو الشر ) على فعل الخير.
ومن العبث أن نقول بأن خطية آدم لم تنحدر إلينا كما زعم -من قبل- بيلاجيوس وأن كل بشرى يولد بقدرة كاملة على اختيار الخير أو الشر إذ لا أثر لخطية أبويه فيه. أو ما تصوره أرمنيوس بأن خطية أبوينا الأولين (آدم وحواء ) أضعفت أو أنقصت من قدرتنا الروحية دون أن تتسرب إلينا وتعمل فينا ونرث كل آثارها ونتائجها على وجه الإطلاق!
ونحن لا ندرى كيف جاز لكل من بيلاجيوس أو أرمنيوس أو أنت أن يعتنق مذهبه ، بل لا نعلم كيف يجوز لنا أن نسلم بأثر الميراث الآتي للإنسان من خطية أبويه الأولين ؟
إن كل أحاسيس البشر واختباراتهم تصرخ في فزع دائم رهيب مع الإنسان الصالح.
" وأما أنا فجسدي مبيع تحت الخطية، لأني لست أعرف ما أنا أفعله، إذ لست أفعل ما أريد بل ما أبغضه فإياه أفعل، فالآن لست بعد أفعل ذلك أنا، بل الخطية الساكنة في، فإني أعلم أنه ليس في( أي في جسدي ) شيء صالح، لأن الإرادة حاضرة عندي، وأما أن أفعل الحسنى فلست أجد، لأني لست أفعل الصالح الذي أريده بل الشر الذي لست أريده فإياه أفعل، فإن كنت ما لست أريده إياه أفعل فلست بعد أفعله أنا بل الخطية الساكنة في " رومية 7: 14 ،15 ،17 -2
وفى كل جيل وعصر توجد صيحات لعلماء وكتاب وفلاسفة .. فيقول "هكسلي" العالم الإنجليزي "إني أصرخ بأني لو وجدت قوة عظيمة تتعهد بأن تجعلني أفكر فيما هو طاهر وأعمل ما هو حق على شرط أن تحيلني إلى شبه الساعة وتملأني كل صباح، لما ترددت في تسليم حياتي إليها" وهناك نبي الإسلام يقول :"كل بنى آدم خطاء .." (لاحظ "كل") فهذا الفكر الذي تنادى به المسيحية ليس بغريب عن "الإسلام" كتعليم يقدمها "القرآن" و " السنة " ، وقصة السقوط مذكورة فيه ، وكأنها النص المذكور "بالكتاب المقدس" .
دعنا أيها الأخ الحبيب نستكشف معا .. هل أنا خاطئ ، ولا أتبع إثر آدم في الخطية ؟ .
فلنحاول الإجابة على هذه الأسئلة ...
- هل تحب الله من كل قلبك، من كل نفسك، من كل قوتك وفكرك؟
- هل تحب جارك، وقريبك كنفسك؟
- هل تحتمل أن يكشف أصدقاؤك ما يدور في فكرك من أفكار وشهوات؟
- هل تميز حياتك القداسة في الظلمة كما في النور، سرا كان أم جهرا؟
- هل حياتك نقية في البيت كما في الخارج؟
- هل تستطيع أن تقول بصدق "أنا لم أذكر اسم الرب باطلا ولا مرة في حياتي؟
- هل قضيت حياتك بدون كذبة واحدة حتى اليوم؟
- هل أنت كامل تماما كالرب يسوع المسيح؟
هذه بعض الأسئلة التي تكشفنا أمام نور الله .. هل نحن ورثة لآدم أم لا؟!..
ألا يعمل فينا الموت؟! .. وعدم القدرة على فعل الخير ...؟!
هل أنت في حاجة إلى شهادات صارخة .. تأتيك عبر القرون والأجيال!!؟
ألا يكفى أن تنظر إلى أعماق نفسك وصرخات قلبك . لتعلم بأن الخطية هي أرهب حقيقة وأمرها، ولقد عرفها الإنسان ، وأنه من العبث أن نتجاهل وجودها أو نقلل من آثارها.
نعم ، هذه هي الخطية ... هي تلك القوة التي تتلاشى أمامها كل قوة بشرية وتضمحل.
وكثيرون هم الذين لا يزالون معتنقين هذه القوة . لذلك إذا كان ينبغي أن يخلص إنسان فيجب يخلص ليس من جريمة ونجاسة الخطية ولكن من قوة الخطية أيضاً . إذا كان ينبغي خلاص إنسان خلاصاً نهائياً فلا يمكن معاملته بنعمة الله الفائقة فقط كأنه " بار " بل يجب أن يصبح باراً حقاً ، قديساً وطيباً وهذا هو غرض الله السامي أن يرفع عن الإنسان الدينونة ، يغفر له الخطية حتى يستطيع أن يكون قديساً .
فالمغفرة والتبرير قد أعطيا لأجل القداسة ولكن الإنسان لا يستطيع أن يصير شخصاً قديساً إلا بعد أن يتحرر من عبودية الخطية القوية ولذا فذاك الذي أراد أن يكون مخلصاً للعالم قد سحق تلك القوة.



تعليقات
2 تعليق

 شارك بتعليق 
  1. مصطلح ابن الله في كتب اليهود و النصارى تستندون في زعمهكم هذا إلى نصوص من أناجيلكم ، مثل :: -1 ما ورد في إنجيل متى بالإصحاح 21 عدد 37 في قولة ( فأخيراً أرسل اليهم ابنه قائلاً يهابون ابني ) . ويعنون أن الله أرسل ابنه المسيح إلى شعب اليهود -2 وما ورد في انجيل مرقس : بالإصحاح الثالث عشر عدد 23 في قولة ( وما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بهما أحد ، ولا الملائكة الذين في السماء ولا الابن الأ الأب ) . -3 ماورد في انجيل لوقا : بالإصحاح الثاني والعشرين عدد 70 ، في قوله : ( فقال الجميع : أفأنت ابن الله ؟ فقال لهم : أنتم تقولون إني أنا هو ). 4- ماورد في إنجيل يوحنا : بالإصحاح الثالث عدد 18 في قوله : ( لأنه لم يرسل الله ابنه إلى العالم ليدين العالم ، بل ليخلص به العالم ). … ومع التسليم بوجود النصوص السابقة ومات في أناجيل النصارى المتداولة بينهم ، نجد أن هناك نصوصاً أخرى بتلك الأناجيل يصف فيها المسيح نفسه ، بأنه بشر ، أبن انسان كا لآتي : 1- في انجيل متى بالإصحاح الثامن عدد 18 – 20 ورد قوله : ( فتقدم كاتب وقال له يا معلم أتبعك أينما تمضي ، فقال يسوع : للثعالب أوجرة ولطبور السماء أوكار ، وأما ابن الإنسان فليس أن يسند رأسه ). 2- وفي انجيل مرقس : بالإصحاح الثامن ، عدد 31 ، قوله عن المسيح ( وابتدأ يعلمهم أن ابن الإنسان ينبغي أن يتألم كثيراُ ، ويُرفض من الشيوخ ورؤساء الكهنة والكتبة ) . 3- وفي انجيل لوقا : بالإصحاح التاسع ، عدد 56 قوله عن المسيح : ( لأن ابن الإنسان لم يأت ليهلك أنفس الناس بل ليخلص ) . 4- وفي انجيل يوحنا : بالإصحاح الثامن ، عدد 40 ، من كلام المسيح لليهود : ( قال لهم يسوع : لو كنتم أولاد إبراهيم لكنتم تعملون أعمال إبراهيم ، ولكنكم تطلبون أن تقتلوني ، وأنا إنسان قد كلمكم بالحق الذي سمعه من الله). إذاً كيف يتفق القول بأن المسيح ابن الإنسان ، أي أنه من البشر ، وهناك نصوص أخرى ، تذكر أنه أبن الله؟! فمن استقراء النصوص بالبنوة نجد : أن لفظ البنوة في الكتب المقدسة لدى أهل الكتاب ورد بها على قبيل المجاز ، فإذا كان مضافاً إلى الله أريد به الرجل البار ، وقد إطلق على المسيح وغيره من الأنبياء والاشخاص فمثلاُ : آدم عليه السلام دعته الإناجيل ابن الله : فقد جاء في إنجيل لوقا : في الإصحاح الثالث ، عدد 33-38 ، بشأن نسب المسيح أنه يتصل بشيت ابن آدم الله . جاء في سفر الأيام الأول : بالإصحاح السابع عشر ، عدد 11-14 ، قوله لداود : ( ويكون متى كملت أيامك .. أني أقيم بعدك نسلك .. أنا أكون له أباً وهو يكون لي ابناً ) . …. أطلقت الاسفار أبناء الله على الشرفاء أو الاقوياء : فقد ورد بسفر التكوين في الاصحاح السادس ، عدد 1،2 قوله : ( وحدث لما ابتدأ الناس يكقرون على الأرض ، وولد لهم بنات أن أبناء الله رأوا بنات الناس أنهن حسنات ) . أطلقت الاسفار ( ابن الله ) على كل شخص بار سواء كان نصرانياً أم غير نصراني : فقد ورد في إنجيل متى : بالإصحاح الخامس عدد 9 ، قول المسيح عليه السلام ( طوبى لصانعي السلام لأنهم أبناء الله يدعون ) . و بالمقابلة : أطلقت أسفار أهل على الشخص الشرير أنه ابن إبليس : فقد ورد في إنجيل متى : بالإصحاح الثاني عشر ، عدد 34 ، قول المسيح لليهود : ( يا أولاد الإفاعي ، كيف تقدرون أن تتكلموا بالصالحات وأنتم أشرار ) . ولفظ الأفاعي في اصطلاح الأسفار الكتابية تمثل للشياطين … ولندلل على ما ذكر ناه سابقاً بالآتي : أولاً : يقرر الدكتور محمد فؤاد الهاشمي ( وقد كان من رجال الكهنوت النصارى في مصر قبيل إسلامه ) . … أن عبارة ( ابن الله ) الواردة بالأسفار المقدسة لدى أهل الكتاب لا تعني ولد الله ، فبنو الإنسان جميعاً هم أبناء الله ، بمعنى أنهم خلقه ، وأبوّته لهم لا تعني تلك الأبوّة الجسدية التي تثبتها شهادة الميلاد ، بل هي ربوبية الخلق والتربية ، وهذا هو القصد من التعبير يلفظ ( الأب ) الوارد بتلك الإسفار فهي تعني ولألــــه المربي ، وكان هذا اصطلاحاً سائداً عند اليونانيين الذين ترجمت عن لغتهم تلك الأناجيل ، ولهذا فإن المسيح ملأ الأناجيل بأنه ابن الإنسان ، وأسند أُبـــوة الله لغيره في كثير من النصوص ، مما يقطع بأن المراد بها ألوهية الله وربو بيته لعبادة ، كما وصف الصالحين بأنهم أبناء الله يمعنى أنهم أحبؤة وأصفياؤه . ( كتاب حوار بين مسيحي ومسلم تأليف الدكتور محمد فؤاد الهاشمي ) . ثانياً : ويزيد الأب عبد الأحد داود الآشوري العراقي هذا الأمر وضوحاُ إذ كان على دراية باللغات السامية كالعبرية والآرامية فيقرر أن صلاة اليهود الواردة في أسفار راود وهي (السماء) ، وقد وصفت التوراة الله بلفظ ( آب ) ( بمد الهمزة ) هو اسم الله باللغة السريانية أو الكلدانية ، وتعني موجد كافة الموجودات ومكوّن كل الكائنات ، فهو خالقها وفاطرها ، فهي لا تعني ان الله ابناً وحيداً كما تزعم الكنيسة ، وهي بخلاف كلمة ( أب ) بهمزة مفتوحة والتي تعني الوالد . ثالثا : ذكر الإمام تقي الدين ابن تيمية أن لفظ الابن في أسفار أهل الكتاب هو اسم لمن رباه الله ، أو اصطفاه وكرمه من عبيدة كإسرائيل وداود وسليمان وغيرهم من الأنبياء ، لأن لفظ الأب في لغتهم تعني الرب الذي يربي عبدة أعظم مما يربي الأب ابنه ، وفي هذا المعنى يقول المسيح لتلاميذه : ( أحبوا أعداءكم ، باركوا لا عنيكم ، أحسنوا الى مبغضيكم ، وصلّوا لأجل الذين يسئون إليكم ويطردونكم ، لكي تكونوا أبناء أبيكم الذي في السموات ) ( إنجيل متى : الاصحاح الخامس ، عدد 44 –45 ). ويرجع أيضاً إلى كتاب : الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح ، لشيخ الاسلام ابن تيمة الجزء الثاني فصل في معنى الابن. رابعاً : ويقرر الشيخ رحمة الله بن خليل الرحمن الهندي : أن لفظ ( ابن ) الوارد في أسفار أهل الكتاب يحمل على المعنى المجازي المناسب لشخص المسيح عليه السلام ، ويتضح هذا المعنى بجلاء من استقراء النص الوارد في إنجيل مرقس : بالإصحاح 15، عدد 39 ، في قوله ( ولما رأي قائد المائة الواقف مقابلة أنه صرخ هكذا وأسلم الروح ، قال : حقاً كان هذا الإنسان ابن الله ). و مقابلته بالنص المشتمل على هذا المعنى بإنجيل لوقا : بالإصحاح 23 ، عدد 27 في قوله : ( بالحقيقة كان هذا الإنسان باراً ). ففي إنجيل مرقس لفظ ( ابن الله ) وفي انجيل لوقا بدله لفظ ( البار ) ، واستعمل مثل هذا اللفظ في حق الصالحين غير المسيح عليه السلام ، كما استعمل ابن إبليس في حق غير الصالحين. …(( من الذي قام بتحريف لفظ – ابن الله 0 عن مفهوم من رباه الله واصطفاه إلى مفهوم الألوهية وابن الذات المقدسة وكيف كان ذلك ؟ )) . ….. إن من يدعونه بولس والذي لم يرَ المسيح ولم يتتلمذ على يديه ، بل كان عدواً له ولإتباعه ، ثم تحايل بعد ذهاب المسيح عن هذا العالم حتى التصق بتلاميذه بعد أن اطمأنوا إليه ، هو الذي انحرف بلفظ ( ابن الله ) عن مفهومه الكتابي التوراتي ، وهو من ربّاه الله وأجبه واصطفاه وكرمه إلى مفهوم التقديس والألوهية ، ويشير إلى ذلك كثير من أقواله التي تشتمل عليها رسائله مثل : -1 قوله في رسالته أهل رومية : بالإصحاح الأول ، عدد 1-4 : ( بولس عبد يسوع المسيح المدعو رسولاً المُــفرَز لإنجيل الله الذي سبق فوعد به أنبيائه في الكتب المقدسة عن ابنه الذي صار من نسل داود من جهة الجسد ، وتعين ابن الله بقوة من جهة روح القداسة بالقيامة من بين الأموات يسوع المسيح ربنا ) . -2 وقوله في رسالته إلى أهل فيلبي : بالإصحاح الثاني ، عدد 5،6 : ( فليكن هذا الفكر الذي في المسيح يسوع أيضاً الذي كا في صورة الله ، لم يحسب خلسة أن يكون معادلاً لله ) . -3 وقوله في رسالته إلى العبرانيين بالإصحاح الاول عدد 1،2 : ( الله بعدما كلم الآباء والأنبياء قديماً بأنواع وطرق كثيرة ، كلمنا في هذه الأيام الأخيره في ابنه الذي جعله وارثاً لكل شيء ) . …… ويؤيد ما ذهبنا اليه من رأي الدكتور / شارل جينيبير أستاذ ورئيس قسم الأديان بجامعة باريس ، الذي يكشف لنا الكثير مما قام به القديس بولس من تحريف ، فلقد درس ذلك العلاّمة اللغة العبرية واللغة اللاتينية والديانة اليهودية ، كما درس بعمق الجو الديني العبري ، أي المجتمع العبري ، أو بمعنى آخر المجتمع اليهودي الذي نشأ فيه المسيح عليه السلام وقضى فيه حياته القصيرة ، وكل ذلك من الوجهة التاريخية ، أي بحسب الواقع التاريخي ، غير متأثر في ذلك بالجانب العقائدي ، وانتهى في دراساته إلى الحقائق الآتية : أولاً : إن عقيدة النصرانية التي دعا إليها السيد المسيح كانت في غاية البساطة ، إذ كان يعلن التوحيد ويؤكد أنه عبد الله ورسوله ، وكان كل همه أن يدعو إلى الخُلق الكريم ، إلى الرحمة والمحبة والتعاطف . ثانياً : إن المسيح ما بعث الاَّ لخراف بني إسرائيل الضالة ، أي أن رسالته كانت خاصة ببني إسرائيل . ثالثاً : إن المسيح لم يقل عن نفسه انه ( ابن الله ) فذلك تعبير لم يكن في الواقع ليمثل بالنسبة إلى اليهود سوى خطأ لغوي فاحش ، وضرب من ضروب السفه في الدين ، كما لا يسمح أي نص من نصوص الأناجيل إطلاق تعبير ابن الله على المسيح ، فتلك لغة لم يبدأ في استخدامها سوى النصارى الذين تأثروا بالثقافة اليونانية ، وهي اللغة التي استخدمها القديس بولس ، كما استخدمها مؤلف الإنجيل الرابع ، وهو إنجيل يوحنا . رابعاً : إن القديس بولس هو المسؤول عن انفصال المسيحية عن دعوة السيد المسيح ، إذ تسبب بخطئه في ترجمة لفظ عبد في كلمة ( عبد الله ) التي يقولها المسيح كثيراً عن نفسه إلى كلمة ( طفل ) بدلاً من ترجمتها إلى كلمة ( خادم ) فصارت ( طفل الله ) ، وكان لذلك تغيير هائل بالفكرة الدينية عن صورة الإله في الفلسفة عامة وفي عقيدة النصرانية خاصة ، والتي غلب على تسميتها بالمسيحية في زماننا المعاصر ، بمعنى أنه انحرف بعقيدة التوحيد الخالص إلى فكرة بنوة الطفل لله أي بنوة المسيح الله . خامساً : وطبيعي أن الاثني عشر تلميذاً الذين آمنوا بالمسيح وتابعوه لم يكن ليوافقوا على نعت المسيح أنه ابن الله بل كان تعبيرهم عنه أنه خادم الله ، لأن صورة الألوهية التي تتسم اتساماً بالكمال أنه لا يلد كما أنه لا يولد ، أي أنه ليس بحاجة – لكماله – إلى ولد ، إذ إن أرادة الولد إنما هي نقص في الإله . … أما بالنسبة للابن فإنه على أي وضع تصورته ، يكون إمّــا مولوداً وإمّــا مخلوقاً ، فهو لا مناص قد سبقه عدم وأنه وجد بعد عدم ، إذاً فلا يكون إلـــهـــاَ لأنه حادث . ولذلك فإن المسيحية الحاضرة بكل ما فيها من عقائد وطقوس وشعائر غريبة بعيدة كل البعد عن رسالة المسيح . ( انتهى كلام الدكتور شارل جينيبير ) . يرجع في هذا إلى كتاب المسيحية نشأتها وتطورها تأليف دكتور شار جينيبير ، رئيس قسم تاريخ الأديان بجامعة باريس ، وقد ترجمة بالعربية الدكتور / عبد الحليم محمود ، نشر دار المعارف بالقاهرة . الإسلام يصحح الصورة الدينية للإله : …… رسم الإسلام مفهوم الألوهية بالصورة الصادقة التي أنزلها الله تعالى على رسولة محمد صلى الله عليه وسلم بعيداً كل البعد عن ألفاظ الأبــوّة والابن التي التبس أمر الحق فيها على أهل الكتاب . قال الله تعالى : ( فاعلم أنه لا أله ألا الله ) .سورة محمد ز وقال جل شأنه ( قل هو الله أحد ، الله الصمد ، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ) . سورة الإخلاص . أما عن المسيح عليه السلام ، فقد تحدث عنه القرآن باسم الواقع التاريخي الصادق ، كما تحدث عنه باسم المنطق . فباسم الواقع التاريخي : قول الله تعالى ( قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد الله ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله ، فإن تولوا اشهدوا بأنّا مسلمون ) .سورة آل عمران .وقوله عز شأنه ( وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلاّ أنا فاعبدون ) . سورة الأنبياء .وقوله ( وقالوا اتخذ الرحمن ولداً سبحانه بل عبادً مكرمون ) سورة الأنبياء . وقوله ( وقالوا اتخذ الرحمن ولداً ، لقد جئتم شيئاً إدّا ، تكاد السموات يتفطّرن منه وتنشقُ الأرضُ وتخرُّ الجبال هدّاً ، أن دعوا للرحمن ولداً ، وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولداً ، إن كل من في السموات والأرض إلاّ آتي الرحمن عبداً ) سورة مريم . أما من وجهة النظر المنطقية : يقول الله تعالى ( قالوا أتخذ الله ولداً سبحانه هو الغنيُّ له ما في السموات وما في الأرض إن عندكم من سلطان بهذا ، أتقولون على الله مالا تعلمون ، قل إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون ، متاع في الدنيا ثم إلينا مرجعهم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون ) سورة يونس . ويقول جل جلاله : ( ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه إذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون ) . سورة مريم . … فالله سبحانه غنيّ غنىَ مطلقاً عن الولد ، لأن من يسعى وراء الولد أو يتبناه هو الفقير وهو المحتاج في العواطف وفي الأعمال وفي التصريف ، ولكن الله تعالى يتنزه عن ذلك فهو إذا أراد أمراً ، كان ما أراد ولا يعدو المسيح أن يكون عبد الله تعالى ، كرمه الله بالرسالة التي كلفه بتبليغها إلى قومه من بني إسرائيل ، شأنه شأن باقي المرسلين من قبله إلى أقوامهم ، وهكذا صحح الإسلام صورة الإله التي كادت المسيحية أن تطمس حقيقتها ، والتي ما زالت تحاول جاهدة في طمسها ، قال تعالى : ( قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا قومٍ قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيراً وضلوا عن سواء السبيل ) . سورة المائدة.

    Yasser

  2. انا متباركة جدااااااااااااااا بمجموعة الله يحبك ... حابة أشكر اللي كتبها واللي تعب فيها واللي حطوها على الموقع ... ربنا يباركم ويستخدمكم في كل وقت ومكان لمجد اسم يسوع الغالى ... انا بصلي من اجلكم دايما ... انتم رجال الله ... بحبكم جدا

    Anonymous

أضف تعليق
.الرجاء كتابة تعليقك هنا ببشكل واضح وسليم، تعليقك سوف ينشر مباشرة
أي تعلقات يوجد بها سب وقذف سوف تحذف فوراً