|
الشيعة والقرآن |
أدلة عدم التحريف وايرادات الشيعة عليها
من أهم الخلافات التي تقع بين السنة والشيعة هو اعتقاد أهل السنة بأن القرآن المجيد الذي أنزله الله على نبينا صلى الله عليه وسلم هو الكتاب الأخير المنزل من عند الله إلى الناس كافة وأنه لم يتغير ولم يتبدل وليس هذا فحسب بل إنه لن يتغير ولن يتحرف إلى أن تقوم الساعة ، وهو الموجود بين دفتي المصاحف لأن الله ضمن حفظه وصيانته من أي تغيير وتحريف وحذف وزيادة على خلاف الكتب المنزلة القديمة ، السالفة ، من صحف إبراهيم وموسى ، وزبور وإنجيل وغيرها ، فإنها لم تستلم من الزيادة والنقصان بعد وفاة الرسل ، ولكن القرآن أنزله سبحانه وتعالى وقال : ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) وقال : ( إن علينا جمعه وقرآنه ، فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه ) وقال : ( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ).
وإن عدم الإيمان بحفظ القرآن وصيانته يجر إلى إنكار القرآن وتعطيل الشريعة التي جاء بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأنه حينذاك يحتمل في كل آية من آيات الكتاب الحكيم أنه وقع فيها تبديل وتحريف ، وحين تقع الاحتمالات تبطل الاعتقادات والإيمانيات ، لأن الإيمان لا يكون إلا باليقينيات وأما بالظنيات والمحتملات فلا.
وأما الشيعة فانهم لا يعتقدون بهذا القرآن الكريم الموجود بأيدي الناس ، والمحفوظ من قبل الله العظيم ، مخالفين أهل السنة ، ومنكرين لجميع النصوص الصحيحة الواردة في القرآن والسنة ، ومعارضين كل ما يدل عليه العقل والمشاهدة ، مكابرين للحق وتاركين للصواب .
فهذا هو الاختلاف الحقيقي الأساسي بين أهل السنة والشيعة ، بين المسلمين والشيعة لأنه لا يكون الإنسان مسلما إلا باعتقاده أن القرآن هو الذي بلغه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الناس كافة بأمر من الله عز وجل ، وإنكار القرآن ليس إلا تكذيبا بالرسول.
ها هي النصوص التي تدل على عقيدة الشيعة بالقرآن ، فيروي المحدث الشيعي الكبير الكليني الذي هو بمنزلة الإمام البخاري عند المسلمين في " الكافي في الأصول " : عن هشام بن سالم عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إن القرآن الذي جاء به جبرئيل عليه السلام إلى محمد صلى الله عليه وآله سبعة عشر ألف آية".
والمعروف أن آيات القرآن لا تتجاوز ستة آلاف آية إلا قليلا ، وقد ذكر المفسر الشيعي أبو علي الطبرسي في تفسيره تحت آية من سورة الدهر " جميع آيات القرآن ستة آلاف آية وست وثلاثون آية ".
ومعنى هذا أن الشيعة فقد عندهم ثلثا القرآن ، وتنص على هذا رواية الكافي أيضا " عن أبي بصير قال : دخلت على أبي عبدالله عليه السلام فقلت : جعلت فداك إني أسألك عن مسألة ، أههنا أحد يسمع كلامي ؟ قال : فرفع أبو عبدالله سترا بينه وبين بيت آخر ، فاطلع فيه ثم قال : سل عما بدا لك ، قال : قلت إن شيعتك يتحدثون أن رسول الله صلى الله عليه وآله علّم عليا بابا يفتح منه ألف باب ؟ قال فقال : علّم رسول الله صلى الله عليه وآله عليا ألف باب يفتح من كل باب ألف بالب، قال قلت : هذا والله العلم ، قال : فنكث ساعة في الأرض ثم قا ل: إنه لعلم وما هو بذاك ، قال : يا أبا محمد وإن عندنا الجامعة ، وما يدريهم ما الجامعة ؟ قال قلت : جعلت فداك وما الجامعة ؟ قال : صحيفة طولها سبعون ذراعا بذراع رسول الله صلى الله عليه وآله ، وإملائه من فلق فيه ، وخط عليّ بيمينه ، فيها كل حلال وحرام وكل شيء يحتاج إليه الناس حتى الأرش في الخدش ، وضرب بيده إلى فقال لي : تأذن يا أبا محمد ؟ قال قلت : جعلت فداك إنما أنا لك فأصنع ما شئت ، قال : فغمرني بيده وقال : حتى أرش هذا ، كأنه مغضب ، قال قلت : هذا والله العلم ، قال : إنه لعلم وليس بذاك ، ثم سكت ساعة ثم قال : وإن عندنا الجفر ، وما يدريهم ما الجفر ؟ قال قلت : وما الجفر؟ قا لوعاء من أدم فيه علم النبيين والوصيين وعلم العلماء الذين مضوا من بني إسرائيل ، قال قلت : إن هذا هو العلم ، قال إنه لعلم وليس بذاك ، ثم سكت ساعة ثم قال : وإن عندنا لمصحف فاطمة عليهما السلام وما يدريهما ما مصحف فاطمة ؟ قال قلت : وما مصحف فاطمة ؟ قال : مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات ، والله ما فيه من قرآنكم حرف واحد " إلخ .
فبصرف النظر عما فيها من السخافات والخرافات والأباطيل التي تبتني عليها عقائد الشيعة صرح في هذه الرواية أن ثلاثة ارباع القرآن قد حذف واسقط من المصحف الموجود ، المعتمد عليه عند المسلمين قاطبة سوى الشيعة . فماذا يقول الشيعة المتظاهرون بالإنكار على من قال بالتحريف في القرآن ـ تقية وخداعا للمسلمين ـ ماذا يقولون في هاتين الروايتين اللتين يرويهما محمد بن يعقوب الكليني ، الذي له لقاء مع سفراء صاحب الأمر " المهدي المزعوم " في كتابه " الكافي الذي عرض بوساطة السفراء على " صاحب الأمر " ونال رضاه ، ووجد زمان الغيبوبة الصغرى ؟.
ماذا يقولون في هذا وماذا يقول فيه المنصفون من الناس ؟.
من المجرم أيها السادة العلماء والفضلاء ! ومن صاحب الجريمة ؟؟
الذي يرتكب الجريمة ويكتسب العار ، أم الذي يدل على الجريمة المرتكبة ، وعلى الفضيحة المكتسبة ؟ والرواية ليست واحدة وثنتين بل هناك روايات وأحاديث عن الشيعة تدل وتخبر بأن القرآن عندهم غير محفوظ من التغيير والتبديل ، وليس هذا القرآن الموجود قرآن الشيعة ، بل هذا القرآن عندهم مختلق بعضه ومحرف بعضه ، فأنظر ما يرويه الشيعة عن أبي جعفر فيقول صاحب " بصائر الدرجات " حدثنا على بن محمد عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داؤد عن يحي بن أديم عن شريك عن جابر قا ل: قال أبو جعفر : دعا رسول الله أصحابه بمنى فقال : يا أيها الناس إني تارك فيكم حرمات الله ، كتاب الله وعترتي والكعبة ، البيت الحرام ، ثم قال أبو جعفر : أما كتاب الله فحرفوا ، وأما الكعبة فهدموا ، وأما العترة فقتلوا ، وكل ودايع الله فقد تبروا".
وهل هناك أكثر من هذا ؟ نعم هناك أكثر من هذا وأصرح وهو ما يرويه الكليني في الكافي " أن أبا الحسين موسى عليه السلام كتب إلى علي بن سويد وهو في السجن : ولا تلتمس دين من ليس من شيعتك ولا تحبن دينهم فإنهم الخائنون الذين خانوا الله ورسوله وخانوا أماناتهم ، وهل تدري ما خانوا أماناتهم ؟ ائتمنوا على كتاب الله ، فحرفوه وبدلوه ".
ومثل هذه الرواية ، رواية أبي بصير كما رواها الكليني " عن أبي بصير عن أبي عبدالله عليه السلام قال قلت له : قول الله عز وجل " هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق " قال فقال : إن الكتاب لم ينطق ولن ينطق ولكن رسول الله هو الناطق بالكتاب قال الله جل ذكره " هذا كتابنا ينطق ( بصيغة المجهول ) عليكم بالحق ، قال : قلت جعلت فداك ، إنا لا نقرأها هكذا ، فقال : هكذا والله نزل به جبريل عليه السلام على محمد صلى الله عليه وآله ولكنه فيما حرف من كتاب الله ".
ويروي صدوق الشيعة ابن بابويه القمى في كتابه " حدثنا محمد بن عمر الحافظ البغدادي قال حدثنا عبدالله بن بشر قال حدثنا الأجلح عن أبي الزبير عن جابر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : يجيء يوم القيامة ثلاثة يشكون ، المصحف ، والمسجد ، والعترة ، يقول المصحف : يا رب حرقوني ومزقوني" إلخ .
وينقل المفسر الشيعي المعروف الشيخ محسن الكاشي عن المفسر الكبير الذي هو من مشائخ المفسرين عند الشيعة " إنه ذكر في تفسيره عن أبي جعفر عليه السلام : لو لا أنه زيد في كتاب الله ونقص ما خفى حقنا على ذي حجى ـ ولو قد قام قائمنا صدقة القرآن ".
وأصرح من ذلك كله ما رواه الطبرسي في كتاب " الاحتجاج " المعتمد عليه عند جميع الشيعة ما يدل على إعتقاد الشيعة حول القرآن وما يكنونه من الحقد على عظماء الصحابة من المهاجرين والأنصار الذين رضي الله عنهم وأرضاهم عنه فيقول المحدث الشيعي : وفي رواية أبي ذر الغفاري أنه لما توفي رسول الله صلى الله عليه وآله ، جمع عليّ القرآن وجاء به إلى المهاجرين والأنصار ، وعرضه عليهم لما قد أوصاه بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله ، فلما فتحه أبو بكر خرج في أول صفحة فتحها فضائح القوم ، فوثب عمر وقال ك يا علي! ردده فلا حاجة لنا فيه ، فأخذه علي عليه السلام وانصرف ، ثم أحضر زيد بن ثابت وكان قارئا للقرآن ، فقال له عمر : إن عليا جاءنا بالقرآن وفيه فضائح المهاجرين والأنصار ، وقد رأينا أن نؤلف القرآن ونسقط منه ما كان فيه من فضيحة وهتك المهاجرين والأنصار ، فأجابه زيد إلى ذلك ، ثم قال : فإن أنا فرغت من القرآن على ما سألتم وأظهر علي القرآن الذي ألفه أليس قد بطل كل ما عملتم ؟ ـ قال عمر : فما الحيلة ؟ قال زيد : أنتم أعلم بالحيلة ، فقال عمر : ما حيلة دون أن نقتله ونستريح منه ، فدبر في قتله على يد خالد بن الوليد فلم يقدر على ذلك ـ فلما استخلف عمر ، سألوا عليا عليه السلام أن يرفع إليهم القرآن الذي كنت جئت به إلى أبي بكر حتى نجتمع عليه ، فقال : هيهات ليس إلى ذلك سبيل ، إنما جءت به على أبي بكر لتقوم الحجة عليكم ولاتقولوا يوم القيامة " إنا كنا عن هذا غافلين " أو تقولوا ما جئتنا به ، إن القرآن الذي عندي لا يمسه إلا المطهرون والأوصياء من ولدي ، فقال عمر : فهل وقت لاظهاره معلوم ؟ فقال عليه السلام : نعم إذا قام القائم من ولدي يظهره ويحمل فأين المنصفون ؟ وأين العادلون ؟ وأين القائلون بالحق والصدق ؟ فإن كان عمر هكذا كما يزعمه الشيعة ، فمن يكون أمينا ، صادقا ، محافظا على القرآن والسنة من صحابة الرسول عليه السلام.
فماذا يقولون فيه المتشدقون بوحدة الأمة واتحادها ؟ أتكون الوحدة على حساب عمر وأصحاب رسول الله البررة ، الأمناء على تبليغ الرسالة ، رسالة رسول الله ، الأمين ، والناشرين لدعوته ، والرافعين لكلمته ، والمجاهدين في سبيل الله ، والعاملين لأجله ؟
وهل من أهل السنة واحد يعتقد ويظن في علي ـ رضي الله عنه ـ وأولاده مثل ما يعتقده الشيعة في زعماء الملة ، والحنيفية ، البيضاء ، وخلفائه الراشدين الثلاثة ، أبي بكر وعمر وعثمان ـ رضي الله عنهم أجمعين ومن والاهم وتبعهم إلى يوم الدين ـ فأي معنى لهذا الشعار " أيها المسلمون ! ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ".
هل يقصد به أن نترك عقائدنا ونغمض أعيننا على الطعن في أسلافنا من قبل " إخواننا " الشيعة ، وأن لا نئن من جراحات أكلت قلوبنا وأقلقت مضاجعنا.
أتكون دعوة التقريب بين الشيعة وأهل السنة بأن نكرمكم وتهينونا ، ونعظمكم وتذلونا ، ونسكت عنكم وتسبونا ، ونحترم أسلافكم وتحتقروا أسلافنا ، ونحتاط في أكابركم وتخوضوا في أكابرنا ، ونتجنب الكلام في علي وأولاده وتشتموا أبا بكر وعمر وعثمان وأولادهم ؟ فوربك تلك إذا قسمة ضيزى.
ومثل تلك الرواية المكذوبة على الأئمة التي رواها الطبرسي في " الاحتجاج " توجد رواية أخرى في بخاريهم " الكافي " عن أحمد بن محمد بن أبي نضر قال : رفع إلى أبو الحسن عليه السلام مصحفا وقال: لا تنظر فيه ، ففتحته وقرأت فيه " لم يكن الذين كفروا" فوجدت فيها سبعين رجلا من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم ، قال : فبعث إلى ابعث إليّ بالمصحف ".
وذكر كمال الدين ميثم البحراني في شرح نهج البلاغة مطاعن الشيعة على ذي النورين ، عثمان بن عفان ـ رضي الله تعالى عنه ـ وفيها " أنه جمع الناس على قراءة زيد بن ثابت خاصة وأحرق المصاحف ، وأبطل مالا شك أنه من القرآن المنزل".
وقال السيد نعمة الله الحسيني في كتابه " الأنوار " : قد استفاض في الأخبار أن القرآن كما أنزل لم يؤلفه إلا أمير المؤمنين ".
ويؤيد هذه الرواية ذلك الحديث الشيعي المشهور ، الذي رواه محمد بن يعقوب الكليني عن جابر الجعفي قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : ما ادعى أحد من الناس أنه جمع القرآن كله كما أنزل إلا كذاب ، وما جمعه وحفظه كما أنزل إلا علي بن أبي طالب والأئمة بعده".
فأين ذلك المصحف الذي أنزله الله على محمد صلى الله عليه وسلم والذي جمعه وحفظه علي بن أبي طالب ؟ ـ يجيب على ذلك الحديث الشيعي الذي يرويه أيضا الكليني " عن سالم بن سلمة قال : قرأ رجل على أبي عبدالله عليه السلام وأنا أسمع حروفا من القرآن ليس على ما يقرأه الناس ، فقال أبو عبدالله عليه السلام : كف عن هذه القراءة اقرأ كما يقرأه الناس حتى يقوم القائم ، فإذا قام القائم قرأ كتاب الله عز وجل على حده ، وأخرج المصحف الذي كتبه عليّ عليه السلام ، وقال : أخرجه عليّ عليه السلام إلى الناس حين فرغ منه وكتبه ، فقال لهم : هذا كتاب الله عز وجل كما أنزله الله على محمد صلى الله عليه وآله ، وقد جمعته من اللوحين ، فقالوا : هوذا عندنا مصحف جامع فيه القرآن ، لا حاجة لنا فيه ، فقال : أما والله لا ترونه بعد يومكم هذا أبدا إنما كان عليّ أن أخبركم حين جمعته لتقرءوه ".
فلأجل ذلك يعتقد الشيعة أن مهديهم المزعوم الذي دخل في السرداب ولم يزل هناك ، دخل ومعه ذلك المصحف ويخرجه عند خروجه من ذلك السرداب الموهوم كما يذكر شيخ الشيعة أبو منصور أحمد بن أبي طالب الطبرسي المتوفى سنة 588هـ في كتابه " الاحتجاج على أهل اللجاج " الذي قال عنه في مقدمته معرفا للروايات التي سرد فيه " ولا نأتي في أكثر ما نورده من الأخبار بإسناده إما لودود الإجماع عليه أو موافقته لما دلت العقول إليه ، أو لاشتهاره في السير والكتاب بين المخالف والموالف ".
يذكر في هذا الكتاب " أن الغمام المهدي المزعوم حينما يظهر : يكون عنده سلاح رسول الله ، وسيفه ذو الفقار ـ ولا أدري ماذا يفعل بهذا السلاح في زمن الصواريخ والقنابل الذرية ـ بالله خبروا ؟ ـ وتكون عنده صحيفة فيها أسماء شيعته إلى يوم القيامة ، ويكون عنده الجامعة وهي صحيفة طولها سبعون ذراعا ، فيها جميع ما يحتاج إليه ولد آدم ، ويكون عنده الجفر الأكبر والأصغر ، وهو إهاب كبش فيه جميع العلوم حتى أرش الخدش وحتى الجلدة ونصف الجلدة وثلث الجلدة ، ويكون عنده مصحف فاطمة عليها السلام ".
وقد مر ذكره قبل ذلك أيضا حيث قال علي فيما يزعمون " إذا قام القائم من ولدي ".
وورد أيضا في الكافي ما رواه الكليني بسنده " عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن سليمان عن بعض أصحابه عن أبي الحسن عليه السلام قال قلت له : جعلت فداك إنا نسمع الآيات في القرآن ليس هي عندنا كما نسمعها ولا نحسن أن نقرأها كما بلغنا عنكم ، فهل نأثم ؟ فقال : لا ، إقرءوها كما تعلمتم فيجيئكم من يعلمكم ".
ومثل هذه الرواية يذكرها السيد نعمت الله الحسيني الجزائري المحدث الشيعي وهو تلميذ علامة الشيخ محسن الكاشي مؤلف التفسير الشيعي المعروف بالصافي ، يذكرها في كتابه " الأنوار النعمانية في بيان معرفة نشأة الإنسانية " الذي أكمل تسويده في شهر رمضان سنة 1089هـ والذي قال عنه في مقدمته " وقد إلتزمنا أن لا نذكر فيه إلا ما أخذنا عن أرباب العصمة الطاهرين عليهم السلام ، وما صح عندنا من كتب الناقلين ، فإن كتب التاريخ أكثرها قد نقلها الجمهور من تواريخ اليهود ولهذا كثر فيها الأكاذيب الفاسدة والحكايات الباردة " .
فيقول المحدث الشيعي الجزائري في هذا الكتاب " قد ورد في الأخبار أنهم ( أي الأئمة ) أمروا شيعتهم بقراءة هذا الموجود من القرآن في الصلاة وغيرها والعمل بأحكامه حتى يظهر مولانا صاحب الزمان ، فيرتفع هذا القرآن من أيدي الناس إلى السماء ، ويخرج القرآن الذي ألفه أمير المؤمنين ، فيقرأ ويعمل بأحكامه".
فهذه هي عقيدة الشيعة كاد أن يتفق عليها أسلافهم سوى رجال معدودين لا عبرة بهم ، وهم ما أنكروا هذه العقيدة إلا لأهداف سنذكرها فيما بعد .
وأيضا إنكارهم ليس بقائم على دليل ولا برهان لأنهم لم يستطيعوا أن يردوا هذه الأخبار والأحاديث المستفيضة عند الشيعة كما يذكر العلامة الشيعي حسين بن محمد تقي النوري الطبرسي في كتابه المشهور " فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب " ناقلا عن السيد نعمةالله الجزائري "أن الأخبار الدالة على ذلك ( أي التحريف في الكتاب الحكيم ) تزيد على ألفي حديث ، وإدعى إستفاضتها جماعة كالمفيد ، والمحقق الدماد ، والعلامة المجلسي وغيرهم " .
ونقل أيضا عن الجزائري " أن الأصحاب قد أطبقوا على صحة الأخبار المستفيضة بل المتواترة الدالة بصريحها على وقوع التحريف في القرآن "
وذكر مثل هذا المفسر الشيعي المعروف محسن الكاشي حيث قال : المستفاد من مجموع هذه الأخبار وغيرها من الروايات من طريق أهل البيت عليهم السلام أن القرآن الذي بين أظهرنا ليس بتمامه كما أنزل على محمد صلى الله عليه وآله بل منه ما هو خلاف ما أنزل الله ، ومنه ما هو مغير ، محرف ، وأنه قد حذف منه أشياء كثيرة . . . وأنه ليس أيضا على الترتيب المرضىعند الله وعند رسوله ".
ويقول علي بن إبراهيم القمي أقدم المفسرين للشيعة ، وقد قال فيه النجاشي ( الرجالي المعروف ) : ثقة في الحديث ثبت ، معتمد ، صحيح المذهب " – وقد قيل في تفسيره " أنه في الحقيقة تفسير الصادقين عليهما السلام " قال هذا المفسر الشيعي في مقدمة تفسيره : فالقرآن منه ناسخ ومنسوخ ، ومنه محكم ومنه متشابه . . . ومنه على خلاف ما أنزل الله ".
وقال عالم شيعي علق على تفسير القمي ذاكرا أقوال العلماء في تحريف القرآن ولكن الظاهر من كلمات غيرهم من العلماء والمحدثين ، المتقدمين منهم والمتأخرين ، القول بالنقيصة كالكليني ، والبرقي ، والعياشي ، والنعماني ، وفرات بن إبراهيم ، وأحمد بن أبي طالب الطبرسي ، والمجلسي ، والسيد الجزائري ، والحر العاملي ، والعلامة الفتوني ، والسيد البحراني ، وقد تمسكوا في إثبات مذهبهم بالآيات والروايات التي لا يمكن الإغماض عليها ".
فتلك بعض الروايات والأحاديث المروية من أئمة الشيعة المنسوبة إلى المعصومين عندهم ، الصحيحة النسبة والرواية حسب قولهم ، المروية في صحاحهم ، المعتمدة عندهم ، وهذه بعض الآراء لأكابرهم في هذه المسألة ، وهناك روايات لا تعد ولا تحصى حتى زادت على ألفي حديث ، ورواية كما ذكره الميرزا نوري الطبرسي ـ وبعد هذا لا يبقى مجال للشك بأن الشيعة يعتقدون التحريف في القرآن الكريم الذي أنزله الله هدى ورحمة للمؤمنين ، وللتفكر والتدبر للناس كافة ، والذي قال فيه : ( ذلك الكتاب لا ريب فيه ) و ( ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ) و ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) و ( إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه ) و ( أحكمت آياته ثم فصلت من لدنه حكيم خبير) و ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ) و ( وما هو على الغيب بضنين ) و ( وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا ) و ( إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار) و ( أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ) .
وصدق الله العظيم ( إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ) .
بعدما أثبتنا من كتب الشيعة المعتمدة عندهم أنهم يعتقدون أن القرآن المبين محرف ، ومخير فيه نسرد للقاريء والباحث أمثلة من كتب الشيعية ، المعتبرة لديهم ، في الحديث ، والتفسير ، والفقه ، والعقائد ، التي تنص على أن التحريف والتغيير قد وقع في القرآن المجيد ، والروايات عن هذا أيضا مروية عن الأئمة المعصومين حسب زعمهم ، الواجب إتباعهم وإطاعتهم على كل شيعي ،والتي لاغبار عليها من حيث الجرح والتعديل ، فمنها ما رواه الشيعي على بن إبراهيم القمي عن أبيه عن الحسين بن خالد في آية الكرسي " إن أبا الحسن موسى الرضا ( أحد الأئمة الإثنى عشر ) قرأ آية الكرسي هكذا : ( الم ، الله لا إله إلا هو ، الحي القيوم ، لا تأخذه سنة ولا نوم ، له ما في السموات وما في الأرض ، وما بينهما وما بين الثرى ، عالم الغيب والشهادة ، الرحمن الرحيم).
والمعلوم أن السطر الأخير لا يوجد في القرآن المجيد غير أن الشيعة يعتقدون أنه جزء من آية الكرسي .
وذكر القمي آية ( له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله ) فقال : فإنها قرئت عند أبي عبدالله صلوات الله عليه فقال لقاريها : ألستم عربا ؟ فكيف تكون المعقبات من بين يديه ؟ وإنما المعقب من خلفه ، فقال الرجل : جعلت فداك كيف هذا ؟ فقال : نزلت ( له معقبات من خلفه ورقيب من بين يديه يحفظونه بأمر الله ) .
فها هنا شنع أبو عبدالله جعفر ـ الامام السادس لهم ـ على من يقرأ ( له معقبات من بين يديه ومن خلفه ) ( ومن أمر الله ) بدل بأمر الله ، حتى قال : ألستم عربا ؟ ـ وهذا إن دل على شيء دل على أن أبا جعفر لا يعرف لغة العرب حسب رواية القمي ، ومعناه أنه نفسه ليس بعربي حيث لم يفهم أن العرب يستعملون ( المعقب ) في المعنيين " للذي يجيء عقب الآخر " ، و ( للذي يكرر المجيء ) ، ولم يستعمل المعقب ها هنا إلا في المعنى الأخير كما قال لبيد :
حتى تهجر في الرواحي ، وهاجه طلب المعقب حقه المظلوم
أي كرر ورجع ، وكما قال سلامة بن جندل :
إذا لم يصب في أول الغزو عقبا
أي غزا غزوة أخرى .
وأيضا لم يعلم بأن ( من ) في ( من أمر الله ) استعمل بمعنى ( بأمر الله ) حيث أن ( من ) يستعمل في معاني ، منها معنى الباء ، وهذا كثير في لغة العرب .
ونقل القمي أيضا تحت قوله تعالى : وأجعلنا للمتقين إماما : أنه قريء ، عند أبي عبدالله عليه السلام ( وأجعلنا للمتقين إماما ، فقال : قد سألوا الله عظيما أن يجعلهم للمتقين أئمة ، فقيل له : كيف هذا يا بن رسول الله ؟ قال : إنما أنزل الله ( واجعل لنا من المتقين إماما ) .
وزاد الكاشي بعد ذكر هذه الرواية " وفي الجوامع ما يقرب منه" ( تفسير الصافي ) وذكر أحمد بن أبي طالب الطبرسي في كتابه " الإحتجاج " ونقل عنه الكاشي أيضا أن رجلا من الزنادقة سأل عن علي بن أبي طالب أسئلة فقال في جوابه مفسرا بعض الآيات " إنهم أثبتوا في الكتاب ما لم يقله الله ليلبسوا على الخليفة ـ وزادوا فيه ما ظهر تناكره وتنافره ، ثم قال : وأما ظهورك على تناكر قوله " فإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى فإنكحوا ما طاب لكم من النساء . . . فهو مما قدمت ذكره من إسقاط المنافقين من القرآن ، وبين القول في اليتامى وبين نكاح النساء من الخطاب والقصص أكثر من ثلث القرآن ".
وذكر الكليني في صحيحه الكافي " عن أبي بصير عن أبي عبدالله عليه السلام في قول الله عز وجل ( ومن يطع الله ورسوله في ولاية علي والأئمة بعده فقد فاز فوزا عظيما ، هكذا نزلت )
ويعرف الجميع أن ( في ولاية علي والأئمة بعده ) ليس من القرآن .
وذكر الكاشي في تفسيره تحت آية ( يا