قَوْله ( عَنْ الْأَعْرَج ) كَذَا يَقُول
شُعَيْب عَنْ أَبِي الزِّنَاد , وَقَالَ اِبْن عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي
الزِّنَاد " عَنْ مُوسَى بْن أَبِي عُثْمَان عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي
هُرَيْرَة " وَقَدْ بَيَّنَهُ الْمُصَنِّف بَعْد .
قَوْله
( لَا يَحِلّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُوم وَزَوْجهَا )
يَلْتَحِق بِهِ السَّيِّد بِالنِّسْبَةِ لِأَمَتِهِ الَّتِي
يَحِلّ لَهُ وَطْؤُهَا , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة هَمَّام " وَبَعْلهَا "
وَهِيَ أَفْيَد لِأَنَّ اِبْن حَزْم نَقَلَ عَنْ أَهْل اللُّغَة أَنَّ
الْبَعْل اِسْم لِلزَّوْجِ وَالسَّيِّد , فَإِنْ ثَبَتَ وَإِلَّا
أُلْحِقَ السَّيِّد بِالزَّوْجِ لِلِاشْتِرَاكِ فِي الْمَعْنَى .
قَوْله ( شَاهِد ) أَيْ حَاضِر .
قَوْله ( إِلَّا بِإِذْنِهِ ) يَعْنِي فِي
غَيْر صِيَام أَيَّام رَمَضَان , وَكَذَا فِي غَيْر رَمَضَان مِنْ
الْوَاجِب إِذَا تَضَيّقَ الْوَقْت , وَقَدْ خَصَّهُ الْمُصَنِّف فِي
التَّرْجَمَة الْمَاضِيَة قَبْل بَاب بِالتَّطَوُّعِ , وَكَأَنَّهُ
تَلَقَّاهُ مِنْ رِوَايَة الْحَسَن بْن عَلِيّ عَنْ عَبْد الرَّزَّاق
فَإِنَّ فِيهَا " لَا تَصُوم الْمَرْأَة غَيْر رَمَضَان " وَأَخْرَجَ
الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس مَرْفُوعًا فِي أَثْنَاء
حَدِيث " وَمِنْ حَقّ الزَّوْج عَلَى زَوْجَته أَنْ لَا تَصُوم
تَطَوُّعًا إِلَّا بِإِذْنِهِ , فَإِنْ فَعَلَتْ لَمْ يُقْبَل مِنْهَا
" وَقَدْ قَدَّمْت اِخْتِلَاف الرِّوَايَات فِي لَفْظ " وَلَا تَصُوم "
, وَدَلَّتْ رِوَايَة الْبَاب عَلَى تَحْرِيم الصَّوْم الْمَذْكُور
عَلَيْهَا وَهُوَ قَوْل الْجُمْهُور , قَالَ النَّوَوِيّ فِي " شَرْح
الْمُهَذَّب " : وَقَالَ بَعْض أَصْحَابنَا يُكْرَه , وَالصَّحِيح
الْأَوَّل , قَالَ : فَلَوْ صَامَتْ بِغَيْرِ إِذْنه صَحَّ وَأَثِمَتْ
لِاخْتِلَافِ الْجِهَة وَأَمْر قَبُوله إِلَى اللَّه , قَالَهُ
الْعِمْرَانِيّ . قَالَ النَّوَوِيّ : وَمُقْتَضَى الْمَذْهَب عَدَم
الثَّوَاب , وَيُؤَكِّد التَّحْرِيم ثُبُوت الْخَبَر بِلَفْظِ النَّهْي
, وَوُرُوده بِلَفْظِ الْخَبَر لَا يَمْنَع ذَلِكَ , بَلْ هُوَ أَبْلَغ
, لِأَنَّهُ يَدُلّ عَلَى تَأَكُّد الْأَمْر فِيهِ فَيَكُون تَأَكُّده
بِحَمْلِهِ عَلَى التَّحْرِيم . قَالَ النَّوَوِيّ فِي " شَرْح مُسْلِم
" : وَسَبَب هَذَا التَّحْرِيم أَنَّ لِلزَّوْجِ حَقّ الِاسْتِمْتَاع
بِهَا فِي كُلّ وَقْت , وَحَقّه وَاجِب عَلَى الْفَوْر فَلَا يَفُوتهُ
بِالتَّطَوُّعِ وَلَا بِوَاجِبٍ عَلَى التَّرَاخِي , وَإِنَّمَا لَمْ
يَجُزْ لَهَا الصَّوْم بِغَيْرِ إِذْنه وَإِذَا أَرَادَ الِاسْتِمْتَاع
بِهَا جَازَ وَيُفْسِد صَوْمهَا لِأَنَّ الْعَادَة أَنَّ الْمُسْلِم
يَهَاب اِنْتَهَاك الصَّوْم بِالْإِفْسَادِ , وَلَا شَكّ أَنَّ
الْأَوْلَى لَهُ خِلَاف ذَلِكَ إِنْ لَمْ يَثْبُت دَلِيل كَرَاهَته ,
نَعَمْ لَوْ كَانَ مُسَافِرًا فَمَفْهُوم الْحَدِيث فِي تَقْيِيده
بِالشَّاهِدِ يَقْتَضِي جَوَاز التَّطَوُّع لَهَا إِذَا كَانَ زَوْجهَا
مُسَافِرًا , فَلَوْ صَامَتْ وَقَدِمَ فِي أَثْنَاء الصِّيَام فَلَهُ
إِفْسَاد صَوْمهَا ذَلِكَ مِنْ غَيْر كَرَاهَة , وَفِي مَعْنَى
الْغَيْبَة أَنْ يَكُون مَرِيضًا بِحَيْثُ لَا يَسْتَطِيع الْجِمَاع ,
وَحَمَل الْمُهَلَّب النَّهْي الْمَذْكُور عَلَى التَّنْزِيه فَقَالَ :
هُوَ مِنْ حُسْنِ الْمُعَاشَرَة , وَلَهَا أَنْ تَفْعَل مِنْ غَيْر
الْفَرَائِض بِغَيْرِ إِذْنه مَا لَا يَضُرّهُ وَلَا يَمْنَعهُ مِنْ
وَاجِبَاته , وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُبْطِل شَيْئًا مِنْ طَاعَة اللَّه
إِذَا دَخَلْت فِيهِ بِغَيْرِ إِذْنه ا ه , وَهُوَ خِلَاف الظَّاهِر .
وَفِي الْحَدِيث أَنَّ حَقّ الزَّوْج آكَد عَلَى الْمَرْأَة مِنْ
التَّطَوُّع بِالْخَيْرِ , لِأَنَّ حَقّه وَاجِب وَالْقِيَام
بِالْوَاجِبِ مُقَدَّم عَلَى الْقِيَام بِالتَّطَوُّعِ .
قَوْله ( وَلَا تَأْذَن فِي بَيْته ) زَادَ
مُسْلِم مِنْ طَرِيق هَمَّام عَنْ أَبِي هُرَيْرَة " وَهُوَ شَاهِد
إِلَّا بِإِذْنِهِ " وَهَذَا الْقَيْدُ لَا مَفْهُوم لَهُ بَلْ خَرَجَ
مَخْرَج الْغَالِب , وَإِلَّا فَغَيْبَة الزَّوْج لَا تَقْتَضِي
الْإِبَاحَة لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَأْذَن لِمَنْ يَدْخُل بَيْته , بَلْ
يَتَأَكَّد حِينَئِذٍ عَلَيْهَا الْمَنْع لِثُبُوتِ الْأَحَادِيث
الْوَارِدَة فِي النَّهْي عَنْ الدُّخُول عَلَى الْمُغَيَّبَات أَيْ
مَنْ غَابَ عَنْهَا زَوْجهَا , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون لَهُ مَفْهُوم
, وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا حَضَرَ تَيَسَّرَ اِسْتِئْذَانه وَإِذَا
غَابَ تَعَذَّرَ فَلَوْ دَعَتْ الضَّرُورَة إِلَى الدُّخُول عَلَيْهَا
لَمْ تَفْتَقِر إِلَى اِسْتِئْذَانه لِتَعَذُّرِهِ . ثُمَّ هَذَا كُلّه
فِيمَا يَتَعَلَّق بِالدُّخُولِ عَلَيْهَا , أَمَّا مُطْلَق دُخُول
الْبَيْت بِأَنْ تَأْذَن لِشَخْصٍ فِي دُخُول مَوْضِع مِنْ حُقُوق
الدَّار الَّتِي هِيَ فِيهَا أَوْ إِلَى دَار مُنْفَرِدَة عَنْ
سَكَنَهَا فَالَّذِي يَظْهَر أَنَّهُ مُلْتَحِق بِالْأَوَّلِ , وَقَالَ
النَّوَوِيّ : فِي هَذَا الْحَدِيث إِشَارَة إِلَى أَنَّهُ لَا
يَفْتَات عَلَى الزَّوْج بِالْإِذْنِ فِي بَيْته إِلَّا بِإِذْنِهِ ,
وَهُوَ مَحْمُول عَلَى مَا لَا تَعْلَم رِضَا الزَّوْج بِهِ , أَمَّا
لَوْ عَلِمَتْ رِضَا الزَّوْج بِذَلِكَ فَلَا حَرَج عَلَيْهَا , كَمَنْ
جَرَتْ عَادَته بِإِدْخَالِ الضِّيفَان مَوْضِعًا مُعَدًّا لَهُمْ
سَوَاء كَانَ حَاضِرًا أَمْ غَائِبًا فَلَا يَفْتَقِر إِدْخَالهمْ
إِلَى إِذْن خَاصّ لِذَلِكَ , وَحَاصِله أَنَّهُ لَا بُدّ مِنْ
اِعْتِبَار إِذْنه تَفْصِيلًا أَوْ إِجْمَالًا .
قَوْله (
إِلَّا بِإِذْنِهِ ) أَيْ الصَّرِيح , وَهَلْ يَقُوم مَا
يَقْتَرِن بِهِ عَلَامَة رِضَاهُ مَقَام التَّصْرِيح بِالرِّضَا ؟
فِيهِ نَظَرٌ .
قَوْله ( وَمَا أَنْفَقَتْ مِنْ نَفَقَة
عَنْ غَيْر أَمْرِهِ فَإِنَّهُ يُؤَدِّي إِلَيْهِ شَطْرُهُ )
أَيْ نِصْفه , وَالْمُرَاد نِصْف الْأَجْر كَمَا جَاءَ
وَاضِحًا فِي رِوَايَة هَمَّام عَنْ أَبِي هُرَيْرَة فِي الْبُيُوع ,
وَيَأْتِي فِي النَّفَقَات بِلَفْظِ " إِذَا أَنْفَقَتْ الْمَرْأَة
مِنْ كَسْب زَوْجهَا عَنْ غَيْر أَمْرِهِ فَلَهُ نِصْف أَجْره " فِي
رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ " فَلَهَا نِصْف أَجْره " وَأَغْرَبَ
الْخَطَّابِيُّ فَحَمَلَ قَوْله " يُؤَدِّي إِلَيْهِ شَطْره " عَلَى
الْمَال الْمُنْفَق , وَأَنَّهُ يَلْزَم الْمَرْأَة إِذَا أَنْفَقَتْ
بِغَيْرِ أَمْر زَوْجهَا زِيَادَة عَلَى الْوَاجِب لَهَا أَنْ تَغْرَم
الْقَدْر الزَّائِد , وَأَنَّ هَذَا هُوَ الْمُرَاد بِالشَّطْرِ فِي
الْخَبَر لِأَنَّ الشَّطْر يُطْلَق عَلَى النِّصْف وَعَلَى الْجُزْء ,
قَالَ : وَنَفَقَتهَا مُعَاوَضَة فَتُقَدَّر بِمَا يُوَازِيهَا مِنْ
الْفَرْض وَتَرُدّ الْفَضْل عَنْ مِقْدَار الْوَاجِب , وَإِنَّمَا
جَازَ لَهَا فِي قَدْر الْوَاجِب لِقِصَّةِ هِنْد " خُذِي مِنْ مَاله
بِالْمَعْرُوفِ " ا ه . وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الرِّوَايَة الْأُخْرَى
يَرُدّ عَلَيْهِ . وَقَدْ اِسْتَشْعَرَ الْإِيرَاد فَحُمِلَ الْحَدِيث
الْآخَر عَلَى مَعْنَى آخَر وَجَعَلَهُمَا حَدِيثَيْنِ مُخْتَلِفَيْ
الدَّلَالَة , وَالْحَقّ أَنَّهُمَا حَدِيث وَاحِد رُوِيَا بِأَلْفَاظٍ
مُخْتَلِفَة . وَأَمَّا تَقْيِيده بِقَوْلِهِ " عَنْ غَيْر أَمْرِهِ "
فَقَالَ النَّوَوِيّ : عَنْ غَيْر أَمْره الصَّرِيح فِي ذَلِكَ
الْقَدْر الْمُعَيَّن , وَلَا يَنْفِي ذَلِكَ وُجُود إِذْن سَابِق
عَامّ يَتَنَاوَل هَذَا الْقَدْر وَغَيْره إِمَّا بِالصَّرِيحِ
وَإِمَّا بِالْعُرْفِ . قَالَ : وَيَتَعَيَّن هَذَا التَّأْوِيل
لِجَعْلِ الْأَجْر بَيْنهمَا نِصْفَيْنِ , وَمَعْلُوم أَنَّهَا إِذَا
أَنْفَقَتْ مِنْ مَاله بِغَيْرِ إِذْنه لَا الصَّرِيح وَلَا
الْمَأْخُوذ مِنْ الْعُرْف لَا يَكُون لَهَا أَجْر بَلْ عَلَيْهَا
وِزْر , فَيَتَعَيَّن تَأْوِيله . قَالَ : وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا كُلّه
مَفْرُوض فِي قَدْر يَسِير يَعْلَم رِضَا الْمَالِك بِهِ عُرْفًا ,
فَإِنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ . وَيُؤَيِّدهُ قَوْله -
يَعْنِي كَمَا مَرَّ فِي حَدِيث عَائِشَة فِي كِتَاب الزَّكَاة
وَالْبُيُوع - " إِذَا أَنْفَقَتْ الْمَرْأَة مِنْ طَعَام بَيْتهَا
غَيْر مُفْسِدَة " فَأَشَارَ إِلَى أَنَّهُ قَدْر يُعْلَم رِضَا
الزَّوْج بِهِ فِي الْعَادَة , قَالَ : وَنَبَّهَ بِالطَّعَامِ أَيْضًا
عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ مِمَّا يُسْمَح بِهِ عَادَة , بِخِلَافِ
النَّقْدَيْنِ فِي حَقّ كَثِير مِنْ النَّاس وَكَثِير مِنْ الْأَحْوَال
. قُلْت : وَقَدْ تَقَدَّمَتْ فِي شَرْح حَدِيث عَائِشَة فِي الزَّكَاة
مَبَاحِث لَطِيفَة وَأَجْوِبَة فِي هَذَا , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون
الْمُرَاد بِالتَّنْصِيفِ فِي حَدِيث الْبَاب الْحَمْل عَلَى الْمَال
الَّذِي يُعْطِيه الرَّجُل فِي نَفَقَة الْمَرْأَة , فَإِذَا
أَنْفَقَتْ مِنْهُ بِغَيْرِ عِلْمه كَانَ الْأَجْر بَيْنهمَا :
لِلرَّجُلِ لِكَوْنِهِ الْأَصْل فِي اِكْتِسَابه وَلِكَوْنِهِ يُؤْجَر
عَلَى مَا يُنْفِقهُ عَلَى أَهْله كَمَا ثَبَتَ مِنْ حَدِيث سَعْد بْن
أَبِي وَقَّاص وَغَيْره , وَلِلْمَرْأَةِ لِكَوْنِهِ مِنْ النَّفَقَة
الَّتِي تَخْتَصّ بِهَا . وَيُؤَيِّد هَذَا الْحَمْل مَا أَخْرَجَهُ
أَبُو دَاوُدَ عَقِب حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة هَذَا قَالَ فِي
الْمَرْأَة تَصَدَّق مِنْ بَيْت زَوْجهَا ؟ قَالَ : لَا إِلَّا مِنْ
قُوتهَا وَالْأَجْر بَيْنهمَا , وَلَا يَحِلّ لَهَا أَنْ تَصَدَّقَ
مِنْ مَال زَوْجهَا إِلَّا بِإِذْنِهِ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ فِي
رِوَايَة أَبِي الْحَسَن بْن الْعَبْد عَقِبه : هَذَا يُضَعِّف حَدِيث
هَمَّام ا ه , وَمُرَاده أَنَّهُ يُضَعِّف حَمْله عَلَى التَّعْمِيم ,
أَمَّا الْجَمْع بَيْنهمَا بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ هَذَا الثَّانِي فَلَا
, وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَابْن خُزَيْمَة مِنْ حَدِيث
سَعْد قَالَ " قَالَتْ اِمْرَأَة يَا نَبِيّ اللَّه إِنَّا كَلٌّ عَلَى
آبَائِنَا وَأَزْوَاجنَا وَأَبْنَائِنَا , فَمَا يَحِلّ لَنَا مِنْ
أَمْوَالهمْ ؟ قَالَ : الرُّطَب تَأْكُلْنَهُ وَتُهْدِينَهُ " .
وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ
رَفَعَهُ " لَا تُنْفِق اِمْرَأَة شَيْئًا مِنْ بَيْت زَوْجهَا إِلَّا
بِإِذْنِهِ , قِيلَ : وَلَا الطَّعَام ؟ قَالَ : ذَاكَ أَفْضَل
أَمْوَالنَا " وَظَاهِرهمَا التَّعَارُض , وَيُمْكِن الْجَمْع بِأَنَّ
الْمُرَاد بِالرُّطَبِ مَا يَتَسَارَع إِلَيْهِ الْفَسَاد فَأَذِنَ
فِيهِ , بِخِلَافِ غَيْره وَلَوْ كَانَ طَعَامًا وَاللَّهُ أَعْلَم .
قَوْله ( وَرَوَاهُ أَبُو الزِّنَاد أَيْضًا عَنْ مُوسَى
عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة فِي الصَّوْم ) يُشِير
إِلَى أَنَّ رِوَايَة شُعَيْب عَنْ أَبِي الزِّنَاد عَنْ الْأَعْرَج
اِشْتَمَلَتْ عَلَى ثَلَاثَة أَحْكَام , وَأَنَّ لِأَبِي الزِّنَاد فِي
أَحَد الثَّلَاثَة وَهُوَ صِيَام الْمَرْأَة إِسْنَادًا آخَر ,
وَمُوسَى الْمَذْكُور هُوَ اِبْن أَبِي عُثْمَان , وَأَبُوهُ أَبُو
عُثْمَان يُقَال لَهُ التَّبَّان بِمُثَنَّاةٍ ثُمَّ مُوَحَّدَة
ثَقِيلَة وَاسْمه سَعْد وَيُقَال عِمْرَانَ , وَهُوَ مَوْلَى
الْمُغِيرَة بْن شُعْبَة , لَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيّ سِوَى هَذَا
الْمَوْضِع , وَقَدْ وَصَلَ حَدِيثه الْمَذْكُور أَحْمَد
وَالنَّسَائِيُّ وَالدَّارِمِيُّ وَالْحَاكِم مِنْ طَرِيق الثَّوْرِيّ
عَنْ أَبِي الزِّنَاد عَنْ مُوسَى بْن أَبِي عُثْمَان بِقِصَّةِ
الصَّوْم فَقَطْ , وَالدَّارِمِيُّ أَيْضًا وَابْن خُزَيْمَةَ وَأَبُو
عَوَانَة وَابْن حِبَّان مِنْ طَرِيق سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ عَنْ
أَبِي الزِّنَاد عَنْ الْأَعْرَج بِهِ , قَالَ أَبُو عَوَانَة فِي
رِوَايَة عَلِيِّ اِبْن الْمَدِينِيّ : حَدَّثَنَا بِهِ سُفْيَان بَعْد
ذَلِكَ عَنْ أَبِي الزِّنَاد عَنْ مُوسَى بْن أَبِي عُثْمَان ,
فَرَاجَعْته فِيهِ فَثَبَتَ عَلَى مُوسَى وَرَجَعَ عَنْ الْأَعْرَج .
وَرَوَيْنَاهُ عَالِيًا فِي " جُزْء إِسْمَاعِيل بْن نُجَيْد " مِنْ
رِوَايَة الْمُغِيرَة بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ أَبِي الزِّنَاد .
وَفِي الْحَدِيث حُجَّة عَلَى الْمَالِكِيَّة فِي تَجْوِيز دُخُول
الْأَب وَنَحْوه بَيْت الْمَرْأَة بِغَيْرِ إِذْن زَوْجهَا ,
وَأَجَابُوا عَنْ الْحَدِيث بِأَنَّهُ مُعَارَض بِصِلَةِ الرَّحِم ,
وَإِنَّ بَيْن الْحَدِيثَيْنِ عُمُومًا وَخُصُوصًا وَجْهِيًّا
فَيَحْتَاج إِلَى مُرَجِّح , وَيُمْكِن أَنْ يُقَال : صِلَة الرَّحِم
إِنَّمَا تُنْدَب بِمَا يَمْلِكهُ الْوَاصِل , وَالتَّصَرُّف فِي بَيْت
الزَّوْج لَا تَمْلِكهُ الْمَرْأَة إِلَّا بِإِذْنِ الزَّوْج , فَكَمَا
لِأَهْلِهَا أَنْ لَا تَصِلهُمْ بِمَالِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ
فَإِذْنهَا لَهُمْ فِي دُخُول الْبَيْت كَذَلِكَ .
|