الصفحة الرئيسية > عرض صحيح البخاري


‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏قَالَ ‏
‏حَارَبَتْ ‏ ‏النَّضِيرُ ‏ ‏وَقُرَيْظَةُ ‏ ‏فَأَجْلَى ‏ ‏بَنِي النَّضِيرِ ‏ ‏وَأَقَرَّ ‏ ‏قُرَيْظَةَ ‏ ‏وَمَنَّ عَلَيْهِمْ حَتَّى حَارَبَتْ ‏ ‏قُرَيْظَةُ ‏ ‏فَقَتَلَ رِجَالَهُمْ وَقَسَمَ نِسَاءَهُمْ وَأَوْلَادَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا بَعْضَهُمْ لَحِقُوا بِالنَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَآمَنَهُمْ وَأَسْلَمُوا وَأَجْلَى ‏ ‏يَهُودَ ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏كُلَّهُمْ ‏ ‏بَنِي قَيْنُقَاعَ ‏ ‏وَهُمْ رَهْطُ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ ‏ ‏وَيَهُودَ بَنِي حَارِثَةَ ‏ ‏وَكُلَّ ‏ ‏يَهُودِ ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏

فتح الباري بشرح صحيح البخاري

حَدِيث اِبْن عُمَر " حَارَبَتْ النَّضِير وَقُرَيْظَة فَأَجْلَى بَنِي النَّضِير " كَذَا فِيهِ وَلَمْ يُعَيِّن الْمَفْعُول مِنْ حَارَبَتْ وَلَمْ يُسَمِّ فَاعِل أَجْلَى , وَالْمُرَاد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَكَانَ سَبَب وُقُوع الْمُحَارَبَة نَقَضَهُمْ الْعَهْد : أَمَّا النَّضِير فَبِالسَّبَبِ الْآتِي ذِكْره وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ مُوسَى بْن عُقْبَة فِي الْمَغَازِي قَالَ : كَانَتْ النَّضِير قَدْ دَسُّوا إِلَى قُرَيْش وَحَضُّوهُمْ عَلَى قِتَال رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَلُّوهُمْ عَلَى الْعَوْرَة ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوًا مِمَّا تَقَدَّمَ عَنْ اِبْن إِسْحَاق مِنْ مَجِيء النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قِصَّة الرَّجُلَيْنِ قَالَ وَفِي ذَلِكَ نَزَلَتْ ( يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اُذْكُرُوا نِعْمَة اللَّه عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيهمْ ) الْآيَة . وَعِنْد اِبْن سَعْد أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ مُحَمَّد بْن مَسْلَمَةَ أَنْ اُخْرُجُوا مِنْ بَلَدِي فَلَا تُسَاكِنُونِي بَعْد أَنْ هَمَمْتُمْ بِمَا هَمَمْتُمْ بِهِ مِنْ الْغَدْر , وَقَدْ أَجَّلْتُكُمْ عَشْرًا . وَأَمَّا قُرَيْظَة فَبِمُظَاهَرَتِهِمْ الْأَحْزَاب عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَة الْخَنْدَق كَمَا سَيَأْتِي . ‏

‏قَوْله : ( حَتَّى حَارَبَتْ قُرَيْظَة ) ‏
‏سَيَأْتِي شَرْح ذَلِكَ بَعْد غَزْوَة الْخَنْدَق إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى . كَذَا وَقَعَ تَقْدِيم قُرَيْظَة عَلَى النَّضِير وَكَأَنَّهُ لِشَرَفِهِمْ , وَإِلَّا فَإِجْلَاء النَّضِير كَانَ قَبْل قُرَيْظَة بِكَثِيرٍ . ‏
‏قَوْله : ( وَالنَّضِير ) ذَكَرَ اِبْن إِسْحَاق فِي قِصَّته أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ أَنْ اُخْرُجُوا وَأَجَلّهمْ عَشْرًا وَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ يُثَبِّطهُمْ أَرْسَلُوا إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّا لَا نَخْرُج , فَاصْنَعْ مَا بَدَا لَك . فَقَالَ : اللَّه أَكْبَر , حَارَبَتْ يَهُود فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ , فَخَذَلَهُمْ اِبْن أُبَيّ وَلَمْ تُعِنْهُمْ قُرَيْظَة . وَرَوَى عَبْد بْن حُمَيْدٍ فِي تَفْسِيره مِنْ طَرِيق عِكْرِمَةَ أَنَّ غَزْوَة بَنِي النَّضِير كَانَتْ صَبِيحَة قَتْل كَعْب بْن الْأَشْرَف , يَعْنِي الْآتِي ذِكْره عَقِب هَذَا . ‏

‏قَوْله : ( بَنِي قَيْنُقَاع ) ‏
‏هُوَ بِالنَّصْبِ عَلَى الْبَدَلِيَّة , وَنُون قَيْنُقَاع مُثَلَّثَة وَالْأَشْهَر فِيهَا الضَّمّ , وَكَانُوا أَوَّل مَنْ أُخْرِج مِنْ الْمَدِينَة كَمَا تَقَدَّمَ فِي أَوَّل الْبَاب . وَرَوَى اِبْن إِسْحَاق فِي الْمَغَازِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُبَادَةَ بْن الْوَلِيد عَنْ عُبَادَةَ بْن الصَّامِت قَالَ " لَمَّا حَارَبَتْ بَنُو قَيْنُقَاع قَامَ بِأَمْرِهِمْ عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ فَمَشَى عُبَادَةُ بْن الصَّامِت وَكَانَ لَهُ مِنْ حِلْفهمْ مِثْل الَّذِي لِعَبْدِ اللَّه بْن أُبَيّ , فَتَبَرَّأَ عُبَادَةُ مِنْهُمْ . قَالَ : فَنَزَلَتْ ( يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُود وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضهمْ أَوْلِيَاء بَعْض - إِلَى قَوْله - يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبنَا دَائِرَة ) وَكَانَ عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ لَمَّا سَأَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَمُنّ عَلَيْهِمْ قَالَ : يَا مُحَمَّد إِنَّهُمْ مَنَعُونِي مِنْ الْأَسْوَد وَالْأَحْمَر , وَإِنِّي اِمْرُؤٌ أَخْشَى الدَّوَائِر , فَوَهَبَهُمْ لَهُ . وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ أَنَّ إِجْلَاءَهُمْ كَانَ فِي شَوَّال سَنَةَ اِثْنَتَيْنِ , يَعْنِي بَعْد بَدْرٍ بِشَهْرٍ . وَيُؤَيِّدهُ مَا رَوَى اِبْن إِسْحَاق بِإِسْنَادٍ حَسَن عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ " لَمَّا أَصَابَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُرَيْشًا يَوْم بَدْر جَمَعَ يَهُود فِي سُوق بَنِي قَيْنُقَاع فَقَالَ يَا يَهُود : أَسْلِمُوا قَبْل أَنْ يُصِيبكُمْ مَا أَصَابَ قُرَيْشًا يَوْم بَدْر , فَقَالُوا : إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَعْرِفُونَ الْقِتَال وَلَوْ قَاتَلْتَنَا لَعَرَفْت أَنَّا الرِّجَال . فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى ( قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ - إِلَى قَوْله - لِأُولِي الْأَبْصَار ) وَأَغْرَب الْحَاكِم فَزَعَمَ أَنَّ إِجْلَاء بَنِي قَيْنُقَاع وَإِجْلَاء بَنِي النَّضِير كَانَ فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ , وَلَمْ يُوَافِق عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّ إِجْلَاء بَنِي النَّضِير كَانَ بَعْد بَدْر بِسِتَّةِ أَشْهُر عَلَى قَوْل عُرْوَة , أَوْ بَعْد ذَلِكَ بِمُدَّةٍ طَوِيلَةٍ عَلَى قَوْل اِبْن إِسْحَاق كَمَا تَقَدَّمَ بَسْطه . ‏
 
 
بحث متقدم
  كتب السنة التسعة

صحيح البخاري
صحيح مسلم
سنن الترمذي
سنن النسائي
سنن أبي داوود
سنن ابن ماجه
مسند أحمد
موطأ مالك
سنن الدارمي

الشروح
فتح الباري بشرح
صحيح البخاري
صحيح مسلم بشرح النووي
تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي
شرح سنن النسائي للسندي
شرح سنن النسائي للسيوطي
عون المعبود شرح سنن أبي داود
تعليقات الحافظ ابن قيم الجوزية
شرح سنن ابن ماجه للسندي
المنتقى شرح موطأ مالك

الفهارس
الآيات القرآنية
الأحاديث القدسية
الأحاديث المتواترة
الأحاديث المرفوعة
الأحاديث المقطوعة
الأحاديث الموقوفة
الأبيات الشعرية

من كتب السنة
مصنف ابن أبي شيبة
سبل السلام للصنعاني
إحكام الأحكام لابن دقيق العيد
مشكل الآثار للطحاوي
شرح معاني الآثار للطحاوي
التلخيص الحبير لابن حجر العسقلاني
طرح التثريب لزين الدين العراقي