قَوْله : ( سُئِلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ عَنْ الذَّرَارِيّ مِنْ الْمُشْرِكِينَ يَبِيتُونَ
فَيُصِيبُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيّهمْ فَقَالَ : هُمْ مِنْهُمْ
) هَكَذَا هُوَ فِي أَكْثَر نُسَخ بِلَادنَا ( سُئِلَ عَنْ
الذَّرَارِيّ ) وَفِي رِوَايَة : ( عَنْ أَهْل الدَّار مِنْ
الْمُشْرِكِينَ ) وَنَقَلَ الْقَاضِي هَذِهِ عَنْ رِوَايَة جُمْهُور
رُوَاة صَحِيح مُسْلِم قَالَ : وَهِيَ الصَّوَاب , فَأَمَّا
الرِّوَايَة الْأُولَى فَقَالَ : لَيْسَتْ بِشَيْءٍ , بَلْ هِيَ
تَصْحِيف , قَالَ : وَمَا بَعْده هُوَ تَبْيِين الْغَلَط فِيهِ , قُلْت
: وَلَيْسَتْ بَاطِلَة كَمَا اِدَّعَى الْقَاضِي بَلْ لَهَا وَجْه ,
وَتَقْدِيره : سُئِلَ عَنْ حُكْم صِبْيَان الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ
يَبِيتُونَ فَيُصَاب مِنْ نِسَائِهِمْ وَصِبْيَانهمْ بِالْقَتْلِ ,
فَقَالَ : هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ أَيْ لَا بَأْس بِذَلِكَ ; لِأَنَّ
أَحْكَام آبَائِهِمْ جَارِيَة عَلَيْهِمْ فِي الْمِيرَاث وَفِي
النِّكَاح وَفِي الْقِصَاص وَالدِّيَات وَغَيْر ذَلِكَ , وَالْمُرَاد
إِذَا لَمْ يَتَعَمَّدُوا مِنْ غَيْر ضَرُورَة . وَأَمَّا
الْحَدِيث السَّابِق فِي النَّهْي عَنْ قَتْل النِّسَاء وَالصِّبْيَان
, فَالْمُرَاد بِهِ إِذَا تَمَيَّزُوا , وَهَذَا الْحَدِيث الَّذِي
ذَكَرْنَاهُ مِنْ جَوَاز بَيَاتهمْ وَقَتْل النِّسَاء وَالصِّبْيَان
فِي الْبَيَات , هُوَ مَذْهَبنَا وَمَذْهَب مَالِك وَأَبِي حَنِيفَة
وَالْجُمْهُور .
وَمَعْنَى ( الْبَيَات , وَيَبِيتُونَ )
أَنْ يُغَار عَلَيْهِمْ بِاللَّيْلِ بِحَيْثُ لَا يُعْرَف
الرَّجُل مِنْ الْمَرْأَة وَالصَّبِيّ .
وَأَمَّا (
الذَّرَارِيّ ) فَبِتَشْدِيدِ الْيَاء وَتَخْفِيفهَا
لُغَتَانِ , التَّشْدِيد أَفْصَح وَأَشْهَر , وَالْمُرَاد
بِالذَّرَارِيِّ هُنَا النِّسَاء الصِّبْيَان . وَفِي هَذَا
الْحَدِيث : دَلِيل لِجَوَازِ الْبَيَات , وَجَوَاز الْإِغَارَة عَلَى
مَنْ بَلَغَتْهُمْ الدَّعْوَة مِنْ غَيْر إِعْلَامهمْ بِذَلِكَ .
وَفِيهِ : أَنَّ أَوْلَاد الْكُفَّار حُكْمهمْ فِي الدُّنْيَا
حُكْم آبَائِهِمْ , وَأَمَّا فِي الْآخِرَة فَفِيهِمْ إِذَا مَاتُوا
قَبْل الْبُلُوغ ثَلَاثَة مَذَاهِب : الصَّحِيح : أَنَّهُمْ فِي
الْجَنَّة . وَالثَّانِي : فِي النَّار . وَالثَّالِث :
لَا يُجْزَم فِيهِمْ بِشَيْءٍ . وَاَللَّه أَعْلَم .
|